تقف جرف الصخر، شمال محافظة بابل، في قلب واحد من أكثر الملفات العراقية تعقيدًا وغموضًا، بعدما تحولت منذ استعادتها من تنظيم "داعش" عام 2014 إلى منطقة مغلقة أمنيًا وعسكريًا، وسط نفوذ واسع لفصائل مرتبطة بالحشد الشعبي، واستمرار منع سكانها من العودة إلى منازلهم حتى اليوم، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".
وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادره، أن "المنطقة لم تعد مجرد مساحة جغرافية ذات أهمية أمنية، بل أصبحت، على مدار السنوات الماضية، مركزًا تتقاطع داخله مصالح عسكرية واقتصادية وسياسية، في ظل وجود مقار ومخازن تابعة لفصائل مسلحة، وشبكات مصالح مالية مرتبطة بالأراضي الزراعية والنفط ومشاريع اقتصادية أخرى".
وأضاف أن "ملف جرف الصخر دخل مرحلة جديدة من الضغوط، مع اقتراب نهاية أيلول/سبتمبر، وسط حديث عن مطالب أمريكية بتفكيك البنية العسكرية الموجودة فيها وإعادة إخضاعها بصورة كاملة لسلطة الدولة".
وأوضح أن "تنظيم داعش سيطر على جرف الصخر لنحو 3 أشهر قبل أن تتم استعادتها منه في أيلول/سبتمبر 2014، لتنتقل السيطرة الميدانية بعد ذلك إلى فصائل مسلحة مرتبطة بالحشد الشعبي وموالية لإيران، بينما بقي السكان الأصليون خارج المنطقة".
وأردف أن "جرف الصخر أصبحت منذ ذلك الحين منطقة شديدة الإغلاق"، مشيرًا إلى أن "عددًا من الوزراء والمسؤولين الحكوميين الذين تعاقبوا على مناصبهم خلال السنوات الماضية لم يتمكنوا من دخولها".
وبيّن أن "المنطقة احتضنت في مراحل سابقة مخازن أسلحة ومواقع تابعة لفصائل عراقية، كما شهدت وجود شخصيات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وعناصر من جماعة الحوثي اليمنية".
ولفت إلى أن "التحولات التي أعقبت حرب غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر، والضربات التي تعرضت لها مواقع تابعة لفصائل مسلحة في العراق، دفعت الجماعات الموجودة في جرف الصخر إلى إعادة ترتيب انتشارها العسكري".
وتابع: "جرى نقل كميات من الأسلحة والذخائر من المنطقة وتوزيعها على مواقع نفوذ أخرى داخل العراق، في محاولة لتقليل حجم المخزون العسكري المتمركز فيها"، مبينًا أن "التراجع في التسليح لم يقلل من أهمية جرف الصخر بالنسبة إلى الفصائل، إذ تحولت المنطقة بمرور الوقت إلى مصدر مهم للعائدات الاقتصادية".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام