خلص تقرير تحليلي نشره موقع "واينت الإسرائيلي" إلى أن الحروب الأمريكية التي أطاحت بنظامي طالبان في أفغانستان وصدام حسين في العراق ساهمت، على مدى العقدين الماضيين، في إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي بصورة عززت نفوذ إيران في الشرق الأوسط.
وأشار التقرير، الذي ترجمته شبكة "الساعة"، إلى أن "أحداث 11 سبتمبر 2001 دفعت الولايات المتحدة إلى تبني سياسة عسكرية واسعة في المنطقة، الأمر الذي أثار مخاوف الحكومات العربية بشأن الأهداف التالية للعمليات العسكرية الأمريكية".
وبحسب التقرير، "دفعت التطورات آنذاك الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إلى التواصل سراً مع أجهزة استخبارات بريطانية وأمريكية، قبل أن يوافق لاحقاً على تفكيك برامج بلاده المتعلقة بالأسلحة النووية والكيميائية والصواريخ، أملاً في إنهاء العزلة الدولية والحفاظ على نظامه".
وفي العراق، اعتبر التقرير أن "صدام حسين أخطأ في قراءة المشهد الذي أعقب هجمات 11 سبتمبر، مشيراً إلى الاتصالات التي جرت خلال تسعينيات القرن الماضي بين مسؤولين عراقيين وشخصيات مرتبطة بتنظيم القاعدة. إلا أن التحقيقات اللاحقة، وفق التقرير، لم تثبت وجود تحالف عملياتي أو تورط عراقي في هجمات 11 سبتمبر".
ويرى التقرير أن "إسقاط نظام صدام عام 2003 أدى إلى تفكك البنية العسكرية والسياسية التي كانت تحكم العراق، وفتح الباب أمام صراعات داخلية وتغيرات إقليمية واسعة".
ووفق التحليل، فإن "المفارقة الأساسية تمثلت في أن الولايات المتحدة امتلكت القدرة العسكرية على إسقاط نظامين خلال فترة قصيرة، لكنها واجهت صعوبة في تحديد القوى التي ستملأ الفراغ الناتج عن ذلك".
وأشار التقرير إلى أن "إيران كانت محاطة قبل ذلك بنظامين معاديين على حدودها، هما نظام طالبان في أفغانستان ونظام صدام حسين في العراق، قبل أن يؤدي التدخل الأمريكي إلى إزاحة النظامين خلال نحو 18 شهراً".
وأضاف أن "إيران استفادت من التحولات الجديدة، خصوصاً في العراق، حيث دعمت أحزاباً سياسية وشبكات اجتماعية وفصائل مسلحة، ما سمح لها ببناء نفوذ طويل الأمد داخل مؤسسات الدولة العراقية".
وأوضح أن "قاسم سليماني وفيلق القدس لعبا دوراً بارزاً في استثمار الفراغ الذي أعقب سقوط النظام العراقي، قبل أن يمتد النفوذ الإيراني إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط".
وفي المقابل، أكد التقرير أن "الحديث عن هيمنة إيرانية غير قابلة للتراجع يتجاهل نقاط الضعف التي تواجهها طهران، بما في ذلك الضغوط الاقتصادية والتحديات الداخلية والتنافس الإقليمي".
واعتبر "سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، ضربة مهمة لشبكة النفوذ الإيرانية، بعدما أدى إلى فقدان أحد أهم المسارات البرية التي كانت تستخدمها طهران في دعم حلفائها في لبنان".
وخلص التحليل إلى أن "الدرس الأبرز من ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر يتمثل في أن التدخلات العسكرية الكبرى قد تحقق أهدافها المباشرة، لكنها يمكن أن تنتج سلسلة من التداعيات غير المقصودة، بما يسمح لقوى منافسة باستثمار الفراغات الناجمة عنها".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام