تُعرف حرقة المعدة أيضاً باسم عسر الهضم الحمضي، وهي حالة تسبب شعوراً مزعجاً يشبه الحرقان في منتصف الصدر أو الجزء العلوي من البطن، وفقاً لما توضحه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.
وينتج هذا الشعور عن أحماض موجودة في العصارات الهضمية داخل المعدة، وقد يشعر بعض الأشخاص المصابين بحرقة المعدة أيضاً بارتداد الطعام أو السوائل الحمضية إلى مؤخرة الفم.
وتعد حرقة المعدة من الأعراض الشائعة التي يعاني منها معظم الأشخاص في مرحلة ما من حياتهم، إلا أن تكرارها قد يكون مؤشراً على الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي.
وتزداد احتمالية الإصابة بحرقة المعدة لدى الأشخاص الذين يعانون من الفتق الحجابي، وهي حالة يبرز فيها الجزء العلوي من المعدة داخل التجويف الصدري، ما قد يؤدي إلى إضعاف العضلة العاصرة المريئية السفلية، وبالتالي تسهيل ارتداد أحماض المعدة إلى المريء.
كما يمكن أن يسهم الحمل وبعض الأدوية في ظهور حرقة المعدة أو زيادة حدتها.
ويمكن الحد من حرقة المعدة وأعراض الارتجاع المعدي المريئي من خلال إجراء مجموعة من التغييرات على العادات اليومية ونمط الحياة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من الأعراض بصورة متكررة.
ومن أبرز الإجراءات التي تساعد على الوقاية من الحرقة تجنب الأطعمة والمشروبات التي قد تحفز الارتجاع، ومن بينها الكحول والكافيين والمشروبات الغازية والشوكولاته والحمضيات وعصائرها والنعناع، إضافة إلى الأطعمة الحارة أو الدهنية ومنتجات الألبان كاملة الدسم والطماطم وصلصات الطماطم.
كما ينصح بتعديل العادات الغذائية، بما في ذلك تجنب الانحناء أو ممارسة التمارين الرياضية مباشرة بعد تناول الطعام، وعدم تناول الوجبات قبل النوم بنحو 3 إلى 4 ساعات، لأن الاستلقاء مع امتلاء المعدة قد يزيد الضغط على العضلة العاصرة المريئية السفلية ويسهم في ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.
وقد يساعد أيضاً تناول وجبات أصغر حجماً على تقليل احتمالية ظهور الأعراض.
ومن التغييرات الأخرى التي يمكن إجراؤها بحسب الحاجة تجنب ارتداء الأحزمة الضيقة أو الملابس التي تضغط على منطقة الخصر، إلى جانب خفض الوزن لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، إذ يمكن أن تؤدي زيادة الوزن إلى ارتفاع الضغط داخل المعدة ودفع محتوياتها نحو المريء.
كما يمكن رفع رأس السرير بنحو 15 سنتيمتراً أثناء النوم، بحيث يكون الرأس أعلى من مستوى المعدة، الأمر الذي قد يساعد على الحد من عودة محتويات المعدة إلى المريء.
ويُعد التوقف عن التدخين أو استخدام منتجات التبغ من الإجراءات المهمة أيضاً، لأن المواد الكيميائية الموجودة في دخان السجائر ومنتجات التبغ قد تضعف العضلة العاصرة المريئية السفلية.
وقد يساعد الحد من التوتر كذلك في تخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص، ويمكن الاستعانة بأنشطة تساعد على الاسترخاء، مثل اليوغا أو "التاي تشي" أو التأمل.
وفي حال استمرار الأعراض وعدم تحسنها رغم إجراء هذه التغييرات، يمكن استخدام بعض الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، ومنها مضادات الحموضة التي تعمل على معادلة حمض المعدة، وحاصرات مستقبلات "أتش 2" التي تقلل إنتاج الحمض، إضافة إلى مثبطات مضخة البروتون التي توقف إنتاج حمض المعدة تقريباً لعدة ساعات بعد تناول الجرعة.
كما توجد حاصرات الحمض التنافسية للبوتاسيوم، وهي فئة أحدث من الأدوية تعمل على حجب حمض المعدة، إلا أن استخدامها يتطلب وصفة طبية.
وتبقى متابعة حرقة المعدة المتكررة أمراً مهماً، إذ إن استمرار الارتجاع لفترات طويلة قد يؤدي إلى الإضرار ببطانة المريء والتسبب في مضاعفات صحية، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب المختص عند تكرر الأعراض أو استمرارها.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام