حذرت صحيفة "ذي ناشيونال" من أن سحب منظومات الدفاع الجوي الأمريكية من العراق، بما فيها الأنظمة المنتشرة في أربيل، قد يؤدي إلى خلق فجوة أمنية تتجاوز تداعياتها الحدود العراقية، بالتزامن مع إعادة دول المنطقة تقييم حساباتها الدفاعية على خلفية تصاعد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

ونقلت الصحيفة، في تقرير، عن خبراء ومسؤولين أمنيين قولهم إن سحب منظومات دفاعية، بينها "باتريوت "و"سيرام" من شأنه إزالة طبقة مهمة من قدرات الرصد والتتبع والاعتراض للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وبحسب التقرير، فإن القدرات الأمريكية الموجودة في العراق، ولا سيما في إقليم كردستان، أصبحت جزءاً من شبكة أمنية أوسع ترتبط بقدرات عسكرية منتشرة في الأردن وسوريا و"إسرائيل".

ويأتي ذلك بالتزامن مع الاستعداد لإنهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق في 30 أيلول/سبتمبر الجاريد بما يتضمن سحب عناصره ومعداته، والانتقال من المهام القتالية والاستشارية إلى إطار التعاون الأمني الثنائي بين بغداد وواشنطن.

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات المستشار الأمني لرئاسة الوزراء، قاسم الأعرجي، التي أكد فيها أن الانسحاب سيشمل جميع منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف، بما فيها الأنظمة المنتشرة في إقليم كردستان.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إقليمي أن دول المنطقة تواصل مراجعة حساباتها الأمنية، مشيراً إلى أن سحب القوات الأمريكية والأنظمة الدفاعية الحيوية يدفع هذه الدول إلى البحث بشكل مكثف عن بدائل لتعزيز قدراتها الدفاعية.

ولفت التقرير إلى أن منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المنتشرة في أربيل أدت دوراً مهماً في حماية المنشآت الأمريكية ومنشآت التحالف من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة.

من جانبه، قال المحلل الأمني والاستراتيجي معن الجبوري إن تأثير الانسحاب الأمريكي سيكون «مباشراً وكبيراً» على قدرات واستعداد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية العراقية، خصوصاً في إقليم كردستان.

وأضاف الجبوري أن تداعيات الانسحاب لن تقتصر على الإقليم، بل ستشمل العراق بشكل عام، في ظل ضعف منظومة الدفاع الجوي العراقية، محذراً من أن الأجواء العراقية قد تصبح أكثر عرضة للاختراق من دول مجاورة أو جماعات مسلحة.

وأشار التقرير إلى أن الأجواء العراقية تحولت خلال الأشهر الماضية إلى ممر للصواريخ والطائرات المسيّرة والطائرات الحربية، بالتزامن مع التصعيد والهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فضلاً عن تعرض القوات والمنشآت الأمريكية في العراق والمنطقة لهجمات إيرانية.

واعتبرت "ذي ناشيونال" أن غياب قدرات الدفاع الجوي الأمريكية عن العراق لم يعد شأناً عسكرياً عراقياً محضاً، بل بات يحمل تداعيات إقليمية، خصوصاً بالنسبة إلى الأردن الذي يمثل جزءاً مهماً من شبكة الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة وتعرض بدوره لهجمات إيرانية.

وبحسب التقرير، فإن سحب منظومات الدفاع الجوي من العراق سيؤدي إلى إزالة طبقة من قدرات الرصد والتتبع والاعتراض من الجهة الشرقية، الأمر الذي قد ينعكس أيضاً على الحسابات الأمنية لكل من سوريا وإسرائيل.

وأكد الجبوري أن مغادرة القوات الأمريكية ستخلق «فراغاً أمنياً أوسع»، مشيراً إلى أن غياب منظومات الدفاع الجوي في العراق ستكون له تداعيات مباشرة وكبيرة على المنطقة، وقد يؤثر في ميزان القوى الإقليمي.

وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية، اللواء يحيى رسول، أن الحكومة تعمل على بناء **منظومة دفاع جوي وطنية متكاملة** تشمل قدرات بعيدة ومتوسطة وقصيرة المدى، إلى جانب منظومات للرادار والقيادة والسيطرة، ضمن خطة كان من المقرر تنفيذها خلال ست سنوات.

لكن رئيس الحكومة، علي الزيدي، وجّه بتقليص مدة تنفيذ الخطة إلى ثلاث سنوات، في محاولة لتسريع بناء القدرات الدفاعية العراقية.

وفي هذا السياق، شكك الجبوري في إمكانية سد فجوة الدفاع الجوي خلال هذه المدة، مؤكداً أن بناء منظومة متكاملة لا يقتصر على شراء المعدات والأسلحة، وإنما يتطلب إنشاء بنية تحتية متخصصة وتوفير كوادر بشرية قادرة على تشغيل الأنظمة ودمجها، فضلاً عن الحاجة إلى سنوات من التدريب والتأهيل.

وتأتي هذه التطورات فيما يستعد العراق لمرحلة جديدة من التعاون الأمني مع الولايات المتحدة بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي، وسط تحديات متزايدة تتعلق بقدرة بغداد على حماية مجالها الجوي ومنع تحوله مجدداً إلى ساحة عبور أو اشتباك للصواريخ والطائرات المسيّرة في المنطقة.