كشف السياسي العراقي، أحمد الأبيض، عن تسجيل "جبهة" سياسية معارضة رسميًا في وزارة العدل الأمريكية، الأسبوع الماضي، فيما قوبلت هذه التصريحات بالتشكيك حول نجاعة مشروعها السياسي وجدوى التأسيس في أمريكا.

وتحضر قوانين جميع دول العالم تقريباً تأسيس كيانات وأحزاب سياسية أجنبية على أراضيها بأسماء صريحة، لكنه بعض الدول تعطي مجالاً ضيقاً لتأسيس جمعيات ومنظمات خيرية أو تنموية بأسماء غير سياسية تقوم بتقديم الدعم للجاليات المتواجدة على أراضيها، من دون أهداف سياسية معلنة.

وقال الأبيض، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، اليوم الثلاثاء، إن "وزارة العدل الأمريكية اعترفت بالجبهة الوطنية للمعارضة"، واصفاً الاعتراف بأنه "الصفحة الأولى من صفحات هزيمة قوى الشر والفساد والتبعية".

وأضاف أن "التسجيل في وزارة العدل الأمريكية اعتراف بشرعيتها"، مؤكداً أن "التسجيل يحمل الرقم 6992 بتاريخ 18 آب/ أغسطس الجاري".

وتابع أن "التسجيل يعتبر قانونياً وهو أول تسجيل في تاريخ العراق"، مؤكداً أن "تسجيل الجبهة خارج العراق وعلى أرض دولة – الولايات المحتدة الأمريكية - كانت مسؤولة عن إنتاج النظام الحالي إنجاز حقيقي".

ولفت الأبيض، إلى أن "الجبهة مشروع حقيقي مخلص نبع من أرض العراق وساحات التظاهر والنضال منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية ضد النظام الطائفي البائس"، مؤكداً أن "البعض يحول استنساخ الجبهة دون الدخول في عمق ما تنادي به من مفاهيم أعلنتها في بيانها الأول".

وأضح أن "الجبهة تنادي بإسقاط النظام القائم المتمثل بنظام المليشيات والقتلة والمحاصصة والفساد"، واصفا إياه بأنه "ذراع لإيران"، مبيناً أن "إسقاط النظام لا يتم إلا من خلال نزع شرعيته".

وبين أن "الجبهة تسعى لإنتاج البديل الوطني من خلال ثلاث ركائز تتمثل بالقوى الوطنية بغض النظر عن خلفياتهم الفكرية والطائفية والأثنية، وقوى الثوار الحقيقيين من داخل الساحات وخارجها، بالإضافة إلى قوى المجتمع المدني بعد تخليصها من هيمنة الأحزاب".

وذكر أن من "يؤمن بمبادئ الجبهة الواضحة والدقيقة والتي تختلف عن كل المشاريع الأخرى، فإننا معه ليس هو معنا"، مضيفاً أنه "تم دعوة كل العراقيين من أجل مناقشة مبادئ الجبهة".

وقال الأبيض، إن "إيران تحتل العراق وعليها التوقف عن دعم المليشيات والقتلة وعدم التدخل بالشأن العراقي، وإلا فأن من حق الشعب أن يقاوم هذا الاحتلال".

وحول التواجد الأمريكي، طالب الأبيض، أن "يتحول هذا التواجد إلى تعاون اقتصادي تكنلوجي من أجل إعادة بناء العراق"، لافتاً إلى "أهمية السلام بالشرق الأوسط المتمثل بسلام الشعوب لا الحكومات والذي من شأنه أن يلغي التوتر الطائفي والتخلص من الإرهاب المليشيات".

بالمقابل، قلل الكاتب العراقي، نظير الكندري، من أهمية تأسيس "جبهة" الأبيض في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن وزارة العدل الأمريكية غير معنية في تسجيل حتى الكيانات السياسية داخل البلاد، إنما جهات أخرى.

وفي تصريح خاص لشبكة "الساعة"، قال الكندوري إنه "بعد التواصل مع عدد من المطّلعين على موضوع تأسيس الكيانات السياسية الأجنبية في الولايات المتحدة، تبين أن وزارة العدل ليس من واجبها أو صلاحياتها تسجيل أي كيان سياسي أجنبي داخل الولايات المتحدة".

وتابع أن "المعني بهذا الأمر هي وزارة الداخلية أو المؤسسات الأمنية الداخلية التي لديها الصلاحية بإجازة أي جمعية كانت وبأي اهتمام تعمل به، مما يعني أن الحكومة الأمريكية ليس لديها اعتراف سياسي بكيانه السياسي، أو أنها داعمة له، وهذا التسجيل -إن كان صحيحًا- لا يعني شيئاَ عمليًا ولا هو موقف مساند من الحكومة الأمريكية لكيانه السياسي".

ورجّح أن "يكون سبب الإعلان وتوقيته من قبل السيد أحمد الأبيض، مندرجاً في إطار المنافسة المحتدمة اليوم بين كثير من فصائل المعارضة العراقية التي تتخذ من البلدان الغربية كمقرات لها، كما إنه يحاول أن يكرر نفس التجربة التي قامت بها الأحزاب المسيطرة على العملية السياسية اليوم في العراق".

وقال الكندوري "الآن لم تظهر جبهة معارضة تضم جميع أطياف المعارضين رغم المحاولات الجادة لفعل ذلك، لكن الأبيض من ناحيته يحاول أن يستبق الأمور باسم الدعم الأمريكي غير المؤكد للاستحواذ ومصادرة جهود جميع المعارضين العراقيين وصبغها بصبغة كيانه الجديد".

ويرى المحلل السياسي العراقي أن "محاولة الأبيض لن تضيف لرصيده السياسي المعارض شيء جديد، فيما عدا ابتعاده عن باقي فصائل المعارضة، كما أن اللغة التي قام باستخدامها مؤخرًا في لقاءاته التلفزيونية، تفضح توجهاته لأن يكون الزعيم الأوحد للمعارضين السياسيين العراقيين".

وبيّن أن "أغلب العراقيين يرون أن أمريكا كانت سبباً رئيسياً فيما وصل إليه الحال في العراق من السوء، وبالتالي فإن أغلب الظن، لن يكون هناك مستقبل سياسي لأحمد الأبيض مستقبلًا ولا لجبهته المعارضة".

من جانبه، أكد المحلل السياسي، جاسم الشمري، أن "الاعتراف (بالجبهة العراقية في أمريكا) لن يكون مجدياً إن لم يكن مدعوماً بتنسيق من قبل أطراف المعارضة ودعم مالي وإقليمي أو دولي".

وأضاف أن "الجبهة ليس لها قاعدة جماهيرية كبيرة"، مؤكداً أنها "ممثلة بعدد من الشخصيات الإعلامية إلا أن ذلك لا يكفي ما لم يكن لهم فعاليات حقيقية في الميدان العراقي أو أن يكون مدعوماً من قوى عراقية ثقيلة أو أطراف إقليمية أو دولية".

وعزا الشمري سبب امتناع الجبهة عن المشاركة بالانتخابات العراقية إلى "ضعف احتمالية فوزها بعدد جيد من المقاعد، وإنها في أفضل أحوالها ستحصل على مقعد واحد".

ودعا الشمري، المعارضة العراقية للاستفادة من التجربة الطالبانية في أفغانستان، مؤكداً ضرورة "إعادة تقييم عملها خلال السنوات الماضية من خلال إعادة ترتيب صفوفها وترتيب مؤتمر كبير للمعارضة في إحدى دول المنطقة".

واختتم كلامه، بـ "دعوة القوى العراقية المعارضة إلى تسامي الخلافات الثانوية وأن تسعى إلى ترميم صفوفها من أجل العراق بعيداً عن المهاترات"، على حد تعبيره.