كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، اليوم الاثنين، عن تعثر المساعي التي يقودها الإطار التنسيقي للتوصل إلى مخرج تفاوضي بشأن سلاح الفصائل المسلحة، في ظل تمسك قوى أساسية منها بالحفاظ على قدراتها العسكرية ورفضها تسليم السلاح.

وذكرت الصحيفة في تقرير أن "اللجنة الثلاثية التي شكلها الإطار التنسيقي لهذا الغرض أجرت، على مدى الأسابيع الماضية، سلسلة اتصالات وحوارات مع قوى المقاومة، من دون التوصل إلى اتفاق بشأن مبدأ تسليم السلاح، فيما برزت مقترحات تتجه نحو تنظيم السلاح واحتوائه بوصفها خياراً قد يجنّب البلاد مواجهة داخلية تهدد الاستقرار السياسي والأمني".

وضمت اللجنة الثلاثية كلاً من نوري المالكي، ومحمد شياع السوداني، وهادي العامري، حيث أجرت اتصالات مع عدد من الفصائل بهدف الوصول إلى تفاهمات بشأن مستقبل السلاح.

وأشارت الصحيفة إلى أن "المواقف الأخيرة للفصائل لا تظهر حدوث تقدم جوهري في المفاوضات"، لافتة إلى أن "رئيس المجلس السياسي لحركة النجباء، علي الأسدي، جدد بعد لقاءات مع قيادات في الإطار التنسيقي، تمسك الحركة بما وصفه بقدسية سلاح المقاومة، مؤكداً عدم تغير موقفها من القضية، إلى جانب التشديد على الحفاظ على الحشد الشعبي باعتباره هيئة وطنية".

وبحسب التقرير، فقد "أبلغ قادة من حركة النجباء وكتائب حزب الله لجنة حصر السلاح رفضهم الالتزام بموعد 30 أيلول المقبل لتسليم السلاح، فيما يجري الإعداد لاجتماع يضم الحكومة والأجهزة الأمنية والإطار التنسيقي وهيئة الحشد الشعبي وممثلين عن الفصائل، بهدف بحث ملف السلاح وتخفيف حدة التوتر".

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية أن "المفاوضات انتقلت من بحث خيار تسليم السلاح إلى مناقشة بدائل أخرى، من بينها تنظيمه أو تجميده، بما يسمح بتجاوز الموعد المحدد من دون الوصول إلى صدام داخلي".

وفي السياق، قال قيادي في حركة النجباء إن "اللجنة التي شكلها الإطار التنسيقي تتمتع بثقل سياسي وتحظى بالتقدير"، لكنه رأى أنها "غير قادرة على التأثير في قرار الحركة بشأن سلاحها أو دفعها إلى تسليمه".

وأضاف القيادي أن "الحركة تميز بين المسارين السياسي والعسكري، مع إبدائها استعداداً للمشاركة في حوار ضمن مبادرة وطنية"، مؤكداً في الوقت نفسه أن "السلاح يمثل بالنسبة إليها وسيلة لردع التهديدات".

من جانبه، رفض النائب فالح الخزعلي وصف سلاح الفصائل بأنه "خارج إطار الدولة"، معتبراً أن "سلاح المقاومة وطني وأسهم في الدفاع عن العراق خلال الظروف الصعبة".

وأشار الخزعلي إلى "ما وصفه بالانتهاكات الخارجية للأجواء والسيادة العراقية، بما فيها التحليق الإسرائيلي والأمريكي ووجود قواعد عسكرية تركية في محافظات شمال البلاد"، داعياً إلى "معالجة ملف السيادة بصورة شاملة، مع ترك الباب مفتوحاً أمام التفاوض بشأن تنظيم السلاح إذا جرى ذلك ضمن إطار القانون".

بدوره، رجح الخبير الأمني باسم سمير عدم التوصل إلى "اتفاق نهائي بحلول 30 أيلول، في ظل استمرار التعقيدات السياسية والأمنية"، معتبراً أن "هذه الظروف قد تدفع الأطراف إلى تجنب أي مواجهة داخلية".

وقال سمير إن "الحراك السياسي بشأن الملف يجري على مستوى قيادات بارزة، لكنه لم يحقق حتى الآن النتائج المطلوبة"، مرجحاً انتقال القضية إلى مرحلة "تنظيم أو تجميد السلاح بدلاً من التسليم الكامل".

وأضاف أن "استمرار المفاوضات حتى اللحظات الأخيرة قد يوفر مبررات لتأجيل تنفيذ الموعد المحدد، خصوصاً أن خيار المواجهة الداخلية ستكون له تداعيات وتكاليف كبيرة على مختلف الأطراف".