على ما يبدو، تتجه المفاوضات مع الفصائل، في حال نجاحها، إلى تطبيق خطة طهران القائمة على "خزن السلاح"، بدلاً من "نزعه"، فيما لم يُحسم حتى الآن مكان تخزين هذه الترسانة، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "طهران تمكنت، بعد زيارات مكثفة إلى بغداد الشهر الماضي، من دفع الأطراف نحو تسوية تُبقي السلاح، من دون أن يبقى ظاهراً في المشهد".

وأضافت أن "الفصائل لن تقوم بتحريك السلاح أو تنفيذ عمل مسلح خارج إطار التسوية بعد 30 أيلول/سبتمبر، وهو موعد خروج القوات الأمريكية من البلاد"، مشيرة إلى أن "السلاح إذا بقي مخزوناً لدى الفصائل، فقد تنشأ جماعات صغيرة مجهولة الهوية، تشبه إلى حد ما مجموعة الخفاف التي ظهرت خلال احتجاجات تشرين 2019 وما بعدها".

وأشارت إلى أن "هذه التشكيلات، (جبهة أبو جداحة)، التي ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بإحراق مقرات حزبية ومؤسسات إعلامية، يمكن أن تستخدم لإصدار بيانات باسم جماعات يجري اختيار أسمائها لاحقاً، بهدف الضغط لتمرير قوانين أو إلغاء أخرى".

وأكدت أن "هذه المجموعات يتم استخدامها للتأثير في الانتخابات ودعم شخصيات سياسية بعينها، أو لتهديد الحكومة ومسؤولين إذا عارضوا توجهات الفصائل، خصوصاً في القضايا المرتبطة بما يسمى محور المقاومة".

ولفت التقرير إلى أنه "حتى إذا جرى تنظيم السلاح، وفق العبارة التي يستخدمها التحالف الشيعي، والتي تبدو أكثر تخفيفاً من نزع السلاح، فإن المشكلة الأساسية ستبقى قائمة، إذ قد يعود السلاح إلى الشارع عند أول احتكاك أمريكي-إيراني"، مبيناً أن "السلاح يمكن أن يعود في أي لحظة، أو أن يستخدم في محاولة لفرض إرادة سياسية".

وأوضح أن "هذا الأمر ظهر بين آونة وأخرى في تحدٍ للدولة ولقراراتها، سواء خلال حكومة محمد شياع السوداني أو حتى خلال حكومة مصطفى الكاظمي السابقة".

وبيّن أن "الفصائل نفسها هي التي ستقرر ماذا ستفعل بعد 30 أيلول/سبتمبر"، متسائلاً: "هل تريد الانخراط في الأجهزة الأمنية والاندماج فيها؟ أم التحول إلى مؤسسات سياسية والمشاركة في العملية السياسية؟ أم اختيار مسار آخر؟ الفصائل ستقرر ذلك".

وتابع أن "الأطراف حريصة على العراق وحريصة على مصلحة العراق وأمنه ومصالحه العليا، وإنها ستصل إلى نتيجة وتقرر ماذا سيكون وضعها بعد 30 أيلول/سبتمبر أو بعد خروج القوات الأجنبية من العراق".

ورأى أن "هذه الفصائل الأكثر مرونة في الحوار والتفاوض، بسبب ما يصفه بتاريخها في الدفاع عن العراق ومصالحه".

وزاد أن "الفصائل، حتى قبل 30 أيلول/سبتمبر، تضع شروطاً على الحكومة، تماماً كما فعلت في الحكومة السابقة عندما اشترطت خروج القوات الأمريكية"، موضحاً أن "الفصائل تبدو أكثر تركيزاً على شروطها من تركيزها على تقديرات الدولة العراقية ومفهوم المصلحة العليا الذي تتحرك الحكومة على أساسه".