توالت المواقف السياسية والحقوقية في العراق الرافضة لتصريحات رئيس منظمة بدر هادي العامري بشأن احتجاجات تشرين التي اندلعت عام 2019، ولا سيما حديثه عن مساهمة ما وصفه بـ"المقاومة" في "القضاء على فتنة تشرين".

وأثارت تصريحات العامري مطالبات بفتح تحقيق قضائي بشأن دور الفصائل المسلحة في مواجهة الاحتجاجات، وسط دعوات لكشف ملابسات الانتهاكات التي رافقت التظاهرات وتحديد الجهات المسؤولة عن مقتل وإصابة آلاف المحتجين.

واندلعت احتجاجات تشرين في الأول من عام 2019 في بغداد وعدد من المحافظات الجنوبية، على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية وانتشار الفساد والبطالة، قبل أن تتوسع مطالبها لتشمل استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة وإصلاح النظام السياسي.

وقال مركز جنيف الدولي للعدالة إن تصريحات العامري تمثل "إقراراً بالغ الخطورة" بشأن دور الفصائل المسلحة في قمع الاحتجاجات، مؤكداً توثيقه مشاركة جهات مسلحة إلى جانب الأجهزة الحكومية في عمليات قتل وقنص واختطاف وتعذيب وإخفاء قسري طالت متظاهرين.

ودعا المركز القضاء العراقي إلى التحقيق مع العامري بشأن الجهات التي كان يقصدها ودورها في قمع المحتجين، مؤكداً أن جرائم قتل المتظاهرين وتعذيبهم وإخفائهم لا تسقط بالتقادم، وأنه ينبغي إنهاء ما وصفه بسنوات الإفلات من العقاب.

من جانبه، دعا رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان علي العبادي، مجلس القضاء الأعلى والجهات المختصة إلى فتح تحقيق جدي وشفاف في أحداث تشرين، كما طالب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بمتابعة الملف وضمان محاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن الانتهاكات.

بدورها، طالبت حركة "نازل آخذ حقي الديمقراطية" وحزب "البيت الوطني" القضاء والادعاء العام بفتح تحقيق عاجل في تصريحات العامري، معتبرين أنها تعيد طرح الأسئلة بشأن الجهات التي شاركت في استهداف المتظاهرين.

واعتبر مسؤول تجمع بغداد الوطني وعضو اللجنة المركزية للاحتجاج محمد الفريداوي أن تصريحات قادة الأحزاب بشأن تشرين تكشف حجم تأثير الاحتجاجات في المشهد السياسي، مشيراً إلى أن الحديث عن دور الفصائل المسلحة في قمع المتظاهرين ليس جديداً، وأن تصريحات العامري تمثل "اعترافاً علنياً وتفاخراً بعد سنوات من الإنكار" وتحميل المسؤولية إلى "الطرف الثالث".