يبدو أن أسبوعًا من الحوارات مع الفصائل المتمسكة بسلاحها انتهى إلى طريق مسدود، بعدما أضافت هذه الجماعات طبقات جديدة من الشروط، بدلًا من الاقتراب من تسوية لملف السلاح.
ورغم تطمينات القوى الشيعية بأن الخلاف لن يتحول إلى صدام داخلي، فإن ذلك لا يمنع أن تتولى الولايات المتحدة الرد إذا فشلت بغداد في إقناع الفصائل بالتراجع، وذلك بحسب صحيفة "المدى".
وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادرها أن "الشروط التي طرحتها الفصائل الرافضة لتسليم السلاح جاءت بعد أسبوع من الحوارات قادها هادي العامري، زعيم منظمة بدر، ونوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، ومحمد السوداني، رئيس الوزراء السابق".
وأضافت أن "الولايات المتحدة تدرس ردود هذه الجماعات، التي يفترض أن تسلم السلاح في 30 أيلول/سبتمبر"، مؤكدة أن "خيارات الفصائل أصبحت محدودة في هذا التوقيت".
وأشارت إلى أن "الرسالة التي بعثها رئيس الوزراء، علي الزيدي، ربما أسيء فهمها من جانب الفصائل"، مضيفة: "حسنًا فعل الزيدي حين قال في الإعلام إنه لن نواجه الفصائل، ربما هم فهموا الرسالة غلط، الزيدي لن يواجه، ولكن أمريكا ستواجهكم".
وأوضحت أن "موقف الحكومة العراقية لا يعني التخلي عن الفصائل، وتحاول توفير غطاء سياسي لها لتجنب استهدافها"، لافتة إلى أن "القرار قد لا يبقى بيد بغداد وحدها".
وأردفت أن "أي عملية استهداف للفصائل العراقية أو تقويضها وتقليص حركتها يعتبر مكسبًا لترامب في المواجهة مع إيران، ويمكنه أن يصدره سياسيًا بعيدًا عن الانتخابات".
ورأى التقرير أن "الشروط التي تفرضها المقاومة الإسلامية في العراق تعكس طبيعة الاستراتيجية الإيرانية في العراق، وكذلك استراتيجية طهران في مواجهة الولايات المتحدة".
ولفت إلى أن "هذه الاستراتيجية تقوم على تحويل العراق إلى مسرح عمليات عسكري وسياسي واقتصادي في المواجهة الأمريكية-الإيرانية"، موضحًا أن "أدوات هذه المواجهة هي الفصائل المسلحة المتشددة، التي يقول إن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يصفها ويعتبرها منظمات إرهابية".
وبيّن أن "الولايات المتحدة سبق أن دخلت في مواجهات مسلحة مع هذه الفصائل، وربما تندلع مرة أخرى"، مؤكدًا أن "الفصائل لديها مشكلة في انكسار القواعد الشعبية المساندة لخطابها".
وتابع: "لم يعد أحد يدعم خطابهم في العراق، الكل متخوف، والكل يعتقد أن هذه الفصائل تريد جر العراق إلى مواجهة أمريكية-إسرائيلية، أو جر العراق للدخول في الحرب إلى جانب إيران بمواجهة أمريكا".
وأشار إلى أن "الدستور لم ينص على وجود فصائل أو حشد شعبي، لكن موجودة البيشمركة، واسمهم حرس الإقليم"، موضحًا أن "قوات البيشمركة ليست قوى تهدد الأمن القومي العراقي، ولا تدعو لمواجهة أمريكا وإسرائيل، ولم تستهدف مؤسسات الدولة العراقية أو البنى التحتية كما فعلت الفصائل".
وخلص التقرير إلى أن "الأمر هو محاولة من الفصائل لخلط الأوراق وإعادة التمركز في مربعات قديمة لتحقيق مساندة شعبية تستفيد منها".
وأكد أنه "لا يوجد في الدستور العراقي أن هناك فصائل مسلحة ترسم سياسات الدولة"، مشيرًا إلى أن "هذا تحديدًا ما تحاول الفصائل القيام به، إذ تحاول رسم سياسات الدولة العراقية على الصعيد الداخلي، وعلى الصعيد الإقليمي وعلى الصعيد الدولي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام