أعرب الحراك الشعبي المناهض لاتفاقية خور عبدالله في البصرة، اليوم الاثنين، عن رفضه وقلقه إزاء التحركات الكويتية المتعلقة بحقل طوينه، داعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية وقانونية عاجلة للحفاظ على الحقوق البحرية للعراق ومنع فرض أي أمر واقع جديد.

وقال ممثلو الحراك خلال مؤتمر صحفي، تابعته شبكة "الساعة"، إن "التطورات المتعلقة بحقل طوينه، الذي يقولون إنه يقع ضمن المياه الدولية العراقية، تثير مخاوف بشأن استثماره وترسيخ واقع اقتصادي وميداني جديد، خصوصاً مع إعلان الكويت عن طرح مناقصة بقيمة تقارب 3.3 مليارات دولار لإنشاء منشأة لمعالجة الغاز بالقرب من مصفاة الزور، بطاقة تصل إلى نحو 632 مليون قدم مكعب يومياً".

وأشار الحراك إلى أن "هذه التطورات تأتي في ظل استمرار الإشكالات القانونية والجيوسياسية المرتبطة بالمناطق البحرية"، معتبراً أن "التعامل مع الملفات البحرية العراقية بصورة مجزأة قد يؤدي إلى إضعاف الموقف العراقي بشأن حقوقه ومصالحه البحرية".

ولفت إلى أن "العراق أودع قوائم الإحداثيات والخريطة البحرية لدى الأمم المتحدة، وما أعقب ذلك من اعتراضات خليجية وإقليمية على مضامينها"، مؤكداً أن "الإجراءات العراقية تستند، بحسب موقف الحكومة، إلى القوانين الوطنية وأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982".

وطالب الحراك الحكومة بـ"شقيها التنفيذي والتشريعي بإعطاء ملف المياه الإقليمية والحقوق البحرية والثروات الطبيعية أولوية"، داعياً وزارتي النفط والخارجية والجهات المختصة إلى "التحرك لمنع أي أعمال أو مشاريع يرى أنها تمس الحقوق العراقية في المناطق البحرية".

وتضمنت مطالب الحراك التحرك العاجل على المستويين الدبلوماسي والقانوني لمتابعة التطورات المتعلقة بحقل طوينه والمناطق البحرية، والعمل على منع تكريس أي أمر واقع قد يؤثر مستقبلاً في حقوق العراق.

كما دعا إلى "اتخاذ موقف رسمي واضح تجاه أي مشاريع أو أعمال استثمارية في المناطق التي تتقاطع مع المطالبات والحقوق البحرية العراقية، والتأكيد أن عدم وجود نزاع قانوني بشأن منطقة معينة لا يمكن تفسيره على أنه تنازل عن الحقوق أو قبول بالأمر الواقع".

وشدد الحراك على "ضرورة تفعيل الملف البحري العراقي بصورة شاملة، وعدم حصره في قضية واحدة، والعمل على تثبيت حقوق العراق في مياهه الإقليمية ومناطقه البحرية وفق قواعد القانون الدولي وقانون البحار".

وطالب أيضاً بـ"تشكيل فريق وطني متخصص يضم ممثلين عن وزارة الخارجية والجهات البحرية والقانونية والفنية، لمتابعة ملفات الحدود البحرية والثروات الطبيعية في المناطق المتداخلة والمتشاطئة مع دول الجوار، وإعداد ملف قانوني وفني متكامل يمكن تقديمه إلى الجهات الدولية المختصة عند الحاجة".

ودعا إلى التحرك لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية لتوثيق الموقف العراقي والاعتراض على أي إجراءات من شأنها، بحسب الحراك، تغيير الواقع الجغرافي أو الاقتصادي للمناطق البحرية محل المطالبات العراقية.

وأكد الحراك أن "الحقوق البحرية العراقية لا تخضع للتأجيل ولا للمساومات السياسية"، مشدداً على "أهمية اعتماد موقف حكومي حازم ومدروس يستند إلى القانون الدولي والوثائق والخرائط والإحداثيات والحقوق التاريخية والقانونية".

وفي ختام بيانه، دعا الحراك إلى "الانتقال من سياسة رد الفعل إلى التحرك القانوني والدبلوماسي الاستباقي، ووضع الملف البحري ضمن أولويات الدولة، باعتبار أن حماية السيادة البحرية ترتبط بحماية الثروات وحقوق الأجيال المقبلة".

يشار إلى أن اتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله وُقعت بين العراق والكويت عام 2012 ودخلت حيز التنفيذ عام 2013، ونصت على تنظيم الملاحة في الممر من دون أن تؤثر في الحدود المقررة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 833 لعام 1993.

وفي أيلول 2023، قضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية قانون تصديق الاتفاقية، فيما يواصل الحراك الشعبي المناهض لها في البصرة المطالبة بإلغائها واتخاذ إجراءات لحماية الحقوق البحرية العراقية.