صعّدت فصائل عراقية موالية لإيران من شروطها تجاه الحكومة مقابل نزع سلاحها، في إطار رفضها لأي خطوة تقدم عليها السلطات تجاه ما تسميه تلك الجماعات بـ "سلاح المقاومة".
وساقت الفصائل المسلحة مجموعة من الشروط خلال الأيام الأخيرة، تبدأ بإخراج القوات الأمريكية والتركية من العراق، وإنهاء الوصاية السياسية والمالية لواشنطن، وتفكيك قوات البيشمركة ونشر الجيش العراقي داخل إقليم كردستان، وصولًا إلى الحصول على منظومات صواريخ ودفاع جوي قادرة على حماية الأجواء العراقية، في إطار رفض غير مباشر لجهود الحكومة، وذلك بحسب صحيفة "العربي الجديد".
وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "عقدة ملف حصر السلاح بيد الدولة تنحصر في عدة فصائل، أبرزها كتائب حزب الله، والنجباء، وسيد الشهداء".
وأضافت أن "تلك الفصائل قرارها في إيران، وهو ما يجعل الموضوع أبعد من كونه ملفًا داخليًا"، معتبرةً أن "من غير المطروح حتى تسليم تلك الفصائل جزءًا من سلاحها، وهي تناور بشروط مختلفة تجعل من المستحيل حل الملف".
وأشارت إلى أن "الزيدي ألزم نفسه بموعد قريب دون أي ضمانات لتحقيقه، وهو ما سيسبب له حرجًا دوليًا كبيرًا إن لم يحقق تقدمًا فيه"، مؤكدةً أن "الولايات المتحدة تعتبر نزع الطائرات المسيّرة التي تملكها بعض الفصائل أمرًا لا بد لحكومة الزيدي من إنجازه".
ولفتت إلى أن "الشروط التي تطرحها بعض الفصائل المسلحة مقابل تسليم سلاحها أو إدخاله ضمن ترتيبات الدولة تمثل، في جانب كبير منها، محاولة لرفع سقف التفاوض وكسب المزيد من الوقت، مع قرب موعد 30 أيلول /سبتمبر"، مضيفةً أن "الحكومة العراقية تواجه اختبارًا حقيقيًا، لأن نجاح عملية حصر السلاح لا يرتبط فقط بإعلان المواعيد، بل بوجود آليات تنفيذ واضحة وقدرة سياسية وأمنية على التعامل مع جميع الأطراف من دون استثناء".
وحذر التقرير من أن "تحويل عملية التسليم إلى سلسلة من الشروط والضمانات والمطالب السياسية قد يؤدي عمليًا إلى إطالة أمد الملف وإفراغ الموعد المحدد من مضمونه"، معتبرًا أن "أي تراجع أو تأجيل مفتوح قد يُفسر على أنه عجز عن تنفيذ القرار، فيما قد يؤدي الانتقال المباشر إلى إجراءات قسرية من دون تفاهمات كافية إلى خلق توتر أمني لا يحتاجه العراق في المرحلة الحالية".
وشدد على أن "الحل الأكثر واقعية يتمثل في استمرار الحوار حتى اللحظة الأخيرة، بالتوازي مع وضع إجراءات قانونية وأمنية تدريجية وواضحة للتعامل مع أي جهة ترفض الانخراط في مسار حصر السلاح"، مؤكدًا أن "الدولة مطالبة بإثبات أن القرار يشمل الجميع، وأنه لا توجد جهات يمكن أن تبقى خارج منظومة القانون".
وأكد أن "المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا لهيبة الدولة وقدرتها على احتكار قرار السلم والحرب"، مشددًا على أن "حصر السلاح ليس مجرد استجابة لضغوط خارجية، بل يمثل حاجة عراقية أساسية لحماية الاستقرار ومنع تعدد مراكز القوة، لكن نجاح هذا المشروع يتطلب إدارة سياسية حكيمة تحول دون انزلاق الملف إلى مواجهة داخلية".
وأفاد بأن "الشروط التي تطرحها بعض الفصائل المسلحة بشأن تسليم سلاحها هي شروط تعجيزية، فطبيعة المطالب المطروحة تشير إلى عدم وجود رغبة حقيقية لدى تلك الفصائل في التخلي عن السلاح أو وضعه تحت السيطرة الكاملة للدولة".
وبيّن أن "الشروط التي تعلنها بعض الفصائل بين فترة وأخرى تؤكد أن الهدف الحقيقي ليس الوصول إلى صيغة عملية لتسليم السلاح، بل إيجاد مبررات سياسية وأمنية تمنع عملية التسليم بأي شكل من الأشكال، خصوصًا أن بعضها يربط الملف بملفات أخرى تتجاوز موضوع حصر السلاح بيد الدولة".
وأوضح أن "المشكلة لم تعد في آلية التسليم أو الضمانات المطلوبة، بل في وجود قرار لدى بعض الفصائل بالتمسك بسلاحها، وبالتالي فإن استمرار طرح الشروط والاشتراطات يمكن أن يتحول إلى وسيلة لكسب الوقت إلى ما بعد الموعد المحدد، وهو ما سيضع الحكومة أمام استحقاق أمني وسياسي بالغ الحساسية".
وحذر من أن "خطورة المشهد تكمن في احتمال عدم وجود مساحة كافية للمناورة السياسية بعد حلول الموعد، فإذا أصرت الحكومة على تنفيذ قرارها ورفضت الفصائل الاستجابة، فقد نشهد تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا، بينما سيكون أي تراجع أو تأجيل جديد بمثابة رسالة إلى الأطراف الرافضة بأن بإمكانها الاستمرار في المماطلة ورفع سقف المطالب".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام