دعا معهد "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" الأمريكي المحافظ واشنطن إلى تشديد الرقابة على صادرات النفط العراقية عبر ميناء البصرة، والتدقيق في شحناتها، لضمان عدم استفادة إيران منها، في ظل تزايد حركة الناقلات في الميناء.

وذكر المعهد في تقرير ترجمته شبكة "الساعة"، أن "البصرة، التي تُعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط العراقي عبر الخليج، تشهد نشاطاً أكبر مقارنة بالفترة التي أعقبت اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في شباط/فبراير الماضي".

وأشار التقرير إلى "صور أقمار صناعية نشرها موقع بلومبرغ، أظهرت وجود سبع ناقلات نفطية في الميناء قبل أربعة أيام، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 13 مليون برميل، في حين كانت الصور خلال الأسابيع السابقة تُظهر ناقلة أو ناقلتين فقط في أرصفة الميناء".

وأوضح أن "شركة تسويق النفط العراقية (سومو) باتت أكثر ثقة بقدرتها على نقل النفط عبر الخليج وبيعه ليُحمّل خارج مضيق هرمز، فيما سبق أن عرضت شركة بترول أبوظبي الوطنية نقل النفط العراقي عبر الساحل العُماني".

وبشأن حركة السفن عبر مضيق هرمز، أشار التقرير إلى "تصريحات الرئيس العراقي نزار آميدي في 22 آب/أغسطس الجاري، التي قال فيها إن إيران سهّلت عبور بعض السفن العراقية في المضيق"، معتبراً أن "ذلك قد يشير إلى إمكانية استخدام المسار الذي يمر عبر المياه الإيرانية".

ورغم تأكيد التقرير حاجة العراق الماسة إلى استعادة صادراته النفطية عبر البصرة، فإنه حذّر من "إمكانية استفادة إيران من هذه العملية، سواء من خلال تهريب النفط الإيراني غير المشروع عبر العراق، أو فرض رسوم على الصادرات العراقية التي تمر باتجاه مضيق هرمز".

وبيّن أن "أهمية البصرة تنبع من كونها المنفذ الرئيسي لصادرات العراق النفطية، إذ تتركز نحو 90% من حقول الإنتاج في جنوب البلاد، بينما تفتقر الدولة إلى بنية تحتية كافية لخطوط الأنابيب تسمح بنقل كميات كبيرة من النفط شمالاً".

ولفت إلى أن "البصرة كانت، قبل الحرب الأخيرة، مسؤولة عن نحو 94% من صادرات العراق النفطية، التي توفر أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة للبلاد".

في المقابل، أشار المعهد إلى أن "منشآت التصدير الجنوبية لم تُستخدم دائماً لنقل المنتجات العراقية فقط"، موضحاً أن "وزارة الخزانة الأمريكية سبق أن كشفت في مناسبات عدة عن مخططات إيرانية لتهريب النفط عبر العراق، ولا سيما من خلال البصرة".

وأوضح أن "إحدى طرق التهرب من العقوبات تتمثل في خلط النفط الإيراني بالعراقي، ثم طرح الشحنة في الأسواق باعتبارها نفطاً عراقياً، ما يسمح لإيران بتجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة على صادراتها النفطية وبيع الخام بأسعار السوق".

ودعا التقرير واشنطن إلى "ضمان عدم تحول الصادرات العراقية المشروعة إلى مصدر أرباح لإيران"، مشدداً على أن "العراق لا يستطيع الاستغناء عن ميناء البصرة، لكن ذلك لا يعني منح جميع السفن التي تستخدمه تصاريح عبور من دون تدقيق".

وطالب الإدارة الأمريكية بـ"مراقبة عمليات تحميل السفن في البصرة، والتنسيق مع مسؤولين عراقيين موثوقين للتأكد من أن الشحنات المصدرة تتكون بالكامل من نفط عراقي مشروع".

وأضاف أنه "إذا كانت القيادة المركزية الأمريكية (سينتكوم) أو أجهزة الاستخبارات الأمريكية تملك شكوكاً بشأن إحدى السفن، فينبغي عدم السماح لها بانتهاك العقوبات إلى حين التأكد من أن حمولتها عراقية بالكامل".

كما دعا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى "الحصول على توضيحات بشأن طبيعة الإذن الإيراني للعراق بتسهيل مرور صادراته النفطية عبر الخليج ومضيق هرمز"، مشيراً إلى أن "بغداد وطهران لم تقدما تفاصيل بشأن الاتفاق بينهما".

وحذّر التقرير من أنه "إذا كان الاتفاق يتضمن دفع العراق رسوماً إلى إيران مقابل السماح بمرور صادراته، فإن ذلك قد يشكل انتهاكاً للعقوبات الأمريكية المفروضة على طهران".

وختم المعهد تقريره بالقول إن "مثل هذا الإجراء سيتعارض مع عملية المنبوذ الاقتصادي التي أعلنتها واشنطن مؤخراً بهدف عزل إيران مالياً"، مؤكداً أن "العراق لا يمكن استثناؤه من تداعيات أي دعم مالي لطهران".