رأى الإعلامي العراقي سعدون ضمد، أن طرح شروط جديدة أمام ملف حصر السلاح، من بينها حل قوات البيشمركة واكتمال السيادة على الأجواء العراقية، قد يؤدي إلى تعطيل تنفيذ الملف، معتبراً أن بعض هذه الشروط يصعب تحقيقها في الظروف الحالية.

وقال ضمد في منشور على "فيسبوك" وتابعته شبكة "الساعة"، إن "شرطين تم طرحهما مؤخراً في ملف حصر السلاح، هما: حلّ البيشمركة، واكتمال السيادة على الأجواء، الأول لا يتحقق إلا بتعديل الدستور، والثاني لا يتحقق إلا بأموال لا يملكها بلد يعيش أزمة اقتصادية خانقة تجعله عاجزاً عن تأمين الرواتب، وحين يُعلّق التنفيذ على ما لا يمكن تطبيقه، لا يكون الشرط مطلباً، بل تراجعاً تدريجياً".

وأضاف أنه "هكذا يتراجع الإطار التنسيقي تدريجياً عن تعهّده بدعم رئيس الوزراء في ملف حصر السلاح، وملف مكافحة الفساد لتأثر الملفين ببعضهما، من دون أن يتحمّل تبعات هذا التراجع".

وتابع أن "هذا التكتيك يمثل حلقة في نمط يتكرر باستمرار، فكلما حوصرت القوى الشيعية بأزمة، وعدت بحلها ثم اختارت رئيس وزراء ليتولى تنفيذ الوعد، بعد أن تتعهد له، ولنا، بتقديم دعمها الكامل، وما إن يحين موعد تسديد كلفة هذا الدعم، حتى تتخلى عنه وتتركه في مواجهتنا، بعد أن تشيطنه لتخرج هي بثوب أبيض ناصع، وتعود بنا إلى المربع الأول".

وأردف: "فمثلاً، لم تُشكّل أي من الحكومات السابقة إلا بعد أن تُجمع هذه القوى على دعم مرشحها في ملفين، القضاء على الفساد، وحصر السلاح، لكن هذه القوى تعرف، والمكلّف من قبلها يعرف، ونحن معه، أن هذا الدعم يقوم على تعارض في المصالح؛ فهذه القوى مشاركة في السلطة، فإذا كان هناك فساد فهو يجري تحت أنظار بعضها، وإذا كان هناك سلاح منفلت فهو بأيدي بعضها، وعليه، فإن تنفيذ الدعم باهظ الكلفة، وسيهدد بقاء هذه القوى في السلطة، بل قد يُدخل بعضها السجن؛ فكيف يمكن تنفيذه؟".

وزاد: "في هذا السياق، أقصد سياق النمط المتكرر، هل تتذكرون حزمة الإصلاح التي قامت عليها حكومة العبادي؟ وكيف جرى التخلي عنها ما إن هدأت وتيرة التظاهرات التي كانت ضاغطة على القوى السياسية؟ يومها جرت شيطنة العبادي وتقديمه على أنه عاجز عن التنفيذ، لكن من أسباب عجزه أن ستين نائباً من دولة القانون سحبوا تفويضهم له بإجراء الإصلاحات، ربما لأن طموحه إلى الإصلاح بلغ حد إلغاء مناصب نواب رئيسَي الجمهورية والوزراء، وما حدث مع العبادي حدث مع غيره، بأشكال وأساليب مختلفة، لكنها من النمط نفسه".

وبيّن: "وفي النمط المتكرر، يخرج اليوم نواب على الفضائيات ويتساءلون: كيف يمكن حصر السلاح أو نزعه والقوات التركية موجودة والبيشمركة موجودة؟ وكأن هذه التحديات لم تكن موجودة عندما كلفوا الزيدي وتعهدوا بدعمه!".

وأوضح: "ثم، ومن جهة أخرى، إذا كان مبرر وجود السلاح المنفلت هو المقاومة، فمتى تفصل المقاومة بين سلاحها الذي تدعي أنه مكرّس لحماية البلد أو العقيدة أو المبادئ، وبين السلاح الذي يبتز الدولة، ويديم الفساد، ويقتل الأبرياء، ويعرقل أي عملية إصلاح؟ وهل تعتقد المقاومة أن خطر الصهاينة أكثر إلحاحاً من خطر الفساد الذي يعتاش على قوت الناس وصحتهم وتعليم أبنائهم، فضلاً عن كونه المعرقل الرئيس لاكتمال سيادة البلد على أجوائه وأراضيه ومياهه؟ ثم ألا تعتقد المقاومة بأن وجود السلاح المنفلت المبتز القاتل يخدم الصهيونية ويعجّل بتحقيق أهدافها؟".

واختتم: "لكن، هل يمكن لبعض الجهات المسلحة أن تحتكر شرعية حمل السلاح، وتتهم غيرها من حملة السلاح بالفساد أو الابتزاز، ثم تتولى تطهير البلد منهم؟ طبعاً لا، لأننا سنكون أمام حرب أهلية؛ وهنا نحتاج إلى سلطة الدولة، الدولة التي باتت ضعيفة مهلهلة، غير قادرة على فعل أي شيء، لأنها لا تحتكر السلاح، ولذلك يكون قرارها مخترقاً وقدراتها مشلولة".