دخلت العلاقات السورية الأمريكية مرحلة جديدة بعد إعلان واشنطن رسمياً رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة وصفها الرئيس السوري أحمد الشرع بأنها تاريخية، وسط آمال بأن تسهم في تخفيف العزلة المالية والاقتصادية التي عانت منها دمشق لعقود.
وهنأ الشرع السوريين بالقرار في مقطع مصور نشره عبر منصة "إكس"، موجهاً الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدول والأطراف التي دعمت سوريا خلال المرحلة الماضية.
وجاء القرار بعد مسار إجرائي بدأ بإخطار ترامب "الكونغرس" في 8 يوليو/تموز الماضي بنيته رفع سوريا من القائمة، قبل انتهاء فترة المراجعة القانونية ودخول القرار حيز التنفيذ في 24 أغسطس/آب 2026.
وكانت سوريا قد أدرجت على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ عام 1979، ما فرض قيوداً واسعة على التعاملات المالية والتجارية والمساعدات والصادرات، وأدى إلى إحجام العديد من المصارف والشركات الدولية عن التعامل مع دمشق بسبب المخاطر القانونية والعقوبات المحتملة.
وامتدت تداعيات التصنيف إلى القطاع المالي العالمي، إذ أصبحت سوريا بالنسبة إلى العديد من المصارف وشركات التأمين والاستثمار سوقاً مرتفعة المخاطر، الأمر الذي ساهم في عزلها عن النظام المالي الدولي والحد من تدفق رؤوس الأموال والتكنولوجيا والاستثمارات.
ويُنظر إلى رفع التصنيف باعتباره خطوة يمكن أن تساعد في تقليل المخاطر القانونية أمام المؤسسات المالية والشركات الأجنبية، وقد تفتح المجال أمام زيادة التحويلات المصرفية وتمويل مشاريع إعادة الإعمار واستقطاب استثمارات جديدة.
لكن القرار لا يعني انتهاء جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، إذ لا تزال واشنطن تحتفظ بإجراءات عقابية تستهدف أفراداً وكيانات مرتبطة بالنظام السابق، إضافة إلى جهات متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان أو الاتجار بالمخدرات أو الارتباط بتنظيمات متطرفة وجماعات مدعومة من إيران.
ويتزامن الانفتاح الأمريكي مع توجه لربط تخفيف القيود على دمشق بإجراءات تتعلق بمكافحة تنظيم "داعش" والتنظيمات المتطرفة والحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران.
ويرى مراقبون أن التحدي الأساسي أمام الحكومة السورية خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل القرار السياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة، خصوصاً في مجالات إعادة الإعمار والطاقة والصناعة والخدمات.
ويحتاج الاقتصاد السوري إلى تدفقات كبيرة من الاستثمارات ورؤوس الأموال لإعادة بناء البنية التحتية وتحريك النشاط الاقتصادي واستعادة ثقة المصارف والشركات الدولية، وهو ما يجعل رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أحد أبرز التحولات في مسار علاقاتها مع واشنطن والنظام المالي العالمي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام