وجّه الفنان السوري مصطفى الخاني، اليوم الثلاثاء، رسالة علنية إلى الصندوق السيادي، على خلفية زيارة دورية أمنية إلى منزله، قال إنها جاءت عقب انتقاده عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبعض المسؤولين والسياسات المتبعة.

وأوضح الخاني أن مسؤولاً طلب منه حذف منشور انتقد فيه موضوعاً متداولاً، إلا أنه رفض، لافتاً إلى أن المسؤول أبلغه بأن لذلك "تبعات"، قبل أن يوضح له أن "الشارع منفلت".

وردّ الخاني على ذلك بالتساؤل عن مسؤولية الدولة في ضبط الشارع، مبيناً أن المسؤول اتهمه أيضاً بالمبالغة في انتقاد وزير، فيما أكد الفنان أنه يقتصر في منشوراته على نقل تصريحات الوزير، التي وصف بعضها بالخاطئة، وأحياناً ينشرها من دون تعليق.

وأكد الخاني أن انتقاد الأخطاء وتسليط الضوء عليها بهدف تصحيحها يمثلان جزءاً من الحرية التي وُعد بها السوريون، مستشهداً بمقولة الخليفة عمر بن الخطاب: "رحم الله امرئ أهدى إليّ عيوبي".

وفي سياق متصل، كشف الخاني أن دورية حضرت إلى منزله وطلب أفرادها في البداية وثائق تثبت ملكيته للعقار، قبل أن يوضحوا أنهم يمثلون دورية مشتركة تضم جهات أمنية، بينها وزارة الدفاع والصندوق السيادي، وأنهم أُرسلوا في مهمة من قبل الصندوق.

وأشار إلى أنه سلّم أفراد الدورية نسخة من عقد ملكية منزله، موضحاً أنه اشتراه قبل سنوات من عائلة درويش، مؤكداً استعداده لكشف تفاصيل أمواله وممتلكاته وأي علاقة له مع مؤسسات الدولة أو مسؤولين سابقين، إذا كانت هناك شبهات تتعلق بذلك.

وتطرق الفنان السوري إلى صور سابقة جمعته برموز النظام السابق، مؤكداً أن لقاءاته معهم كانت مرتبطة بعمله الفني والثقافي أو بنشاطاته الإنسانية والخيرية، مشيراً إلى أنه تمكن، خلال إحدى تلك اللقاءات، من المساعدة في إلغاء أحكام بالإعدام عن 11 شخصاً وإخراجهم من السجن، بحسب روايته.

كما انتقد الخاني ما وصفه بـ"الحالة الإقصائية" التي قال إنها كانت موجودة في السابق وما زالت حاضرة اليوم، ولكن بصورة مختلفة، مشدداً على أن مواقفه لم تكن قائمة على دعم أي طرف، وإنما على العمل الثقافي والإنساني وانتقاد الأخطاء.

ولفت إلى أن عدداً من المسؤولين الحاليين سبق أن التقطوا صوراً مع رموز النظام السابق، مستشهداً بصورة للرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبراً أن معيار تقييم الأشخاص يجب ألا يقتصر على الصور واللقاءات.

وفي ختام رسالته، ربط الخاني بين الزيارة الأمنية التي تعرض لها والتهديد الذي تلقاه بحذف منشوره، قائلاً إنه مستعد لتزويد أي جهة رسمية باسم المسؤول ورقم هاتفه، فضلاً عن تقديم تسجيل المكالمة التي جرت بينهما.

واستعاد الخاني تجربة سجنه في عهد النظام السابق، مؤكداً أن موقفه من انتقاد الأخطاء لم يتغير، وختم رسالته بالتأكيد على أنه "لم يسكت في حياته عن خطأ، ولن يسكت عن الخطأ ما حييت، أياً كان مُقترفه، ومهما كان الثمن".