لم تكن ليلة الاثنين على الثلاثاء عادية في بغداد، فقد اختفى قيادي في "حركة النجباء" بعد اعتقاله في جنوب ذي قار، وسط مكالمات تتحدث عن أن "بغداد ستحترق" إذا لم يُعرف مكانه.

ولحق ذلك اجتماع ساخن للإطار التنسيقي في منزل عمار الحكيم، وسط روايات تسربت عن استعداد الفصائل للعودة إلى سيناريو جربته سابقًا: حصار المنطقة الخضراء، وربما قصفها، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادرها، أن "مكالمات وصلت إلى قيادات شيعية حملت رسالة شديدة الوضوح: بغداد ستحترق إذا لم يُعرف مكان عباس حسين مطر، المعروف باسم عباس اليعقوبي، مدير استخبارات "حركة النجباء"، الذي اعتُقل في منطقة الفضيلية جنوبي الناصرية".

وأضافت أن "اجتماع الإطار الأخير كان ساخنًا، وفي أثناء الاجتماع تدخل قيادي شيعي لحل الأزمة، لكن الروايات تتضارب بشأن هويته؛ فبعضها يتحدث عن هادي العامري، وأخرى عن قيس الخزعلي، فيما تشير روايات ثالثة إلى شخصية شيعية أخرى".

وأوضحت أن "الفصائل كانت تنوي مهاجمة المنطقة الخضراء ردًا على اعتقال اليعقوبي"، مضيفة أن "أطرافًا داخل الفصائل بدأت الضغط على زعماء الجماعات المسلحة، وبعضهم جزء من الإطار التنسيقي، من أجل تحريك دعوى ضد جهاز مكافحة الإرهاب الذي نفذ عملية الاعتقال في ذي قار، قبل نقل اليعقوبي إلى بغداد".

ورجحت أن "المعتقل كان مسؤولًا عن الاشتباكات التي وقعت الأسبوع الماضي بين جهاز مكافحة الإرهاب ومسلحي النجباء، أثناء محاولة اقتحام جرف النداف شرقي بغداد، وهي منطقة تُعد معقلًا للحركة".

وأشارت إلى أن "التحالف الشيعي يريد نزع السلاح كما جرى في تجارب سابقة، بشكل صوري، يجمع فيه السلاح من بعض الأهالي والعشائر"، مبينةً "استعداد الفصائل لتسليم أسلحة خفيفة، أغلبها خردة، فيما تبقى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة بعيدة عن أي عملية تسليم".

ولفت التقرير إلى أن "أجواء اجتماع الإطار الأخير في منزل الحكيم كانت متوترة، بسبب التغييرات الكبيرة والسريعة التي أجراها الزيدي في المنظومة الأمنية، والتي يُعتقد أنها ساعدته في تنفيذ عملية اعتقال اليعقوبي"، مبينًا أن "الإطار يخشى أن تدفع هذه التغييرات رئيس الحكومة إلى الذهاب بعيدًا في مواجهة الفصائل".

وتابع أن "الفصائل في العراق تمتلك هدفًا واضحًا: إفشال العملية السياسية والهيمنة على الدولة، ثم التفاوض مع أمريكا على أمن واستقرار المنطقة".

وبيّن أن "إيران لن تساعد، بأي حال من الأحوال، الدولة العراقية على إنجاح عملية نزع السلاح، لأنها تريد بقاء هذه الجماعات".

ويضع التقرير أمام الزيدي 3 مسارات: "الأول، الإسراع في استكمال حكومته، كي تحصل السلطة التنفيذية على شرعية كاملة وقدرة أكبر على إدارة المواجهة؛ والثاني، إجراء تغيير سريع في وزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية الأخرى، لكي تتطابق مع خطة حصر السلاح بيد الدولة؛ أما المسار الثالث، فهو بناء تحالف استراتيجي حقيقي بين بغداد وأربيل".