كشفت مصادر عراقية خاصة أن التصعيد الذي أطلقته كتائب "حزب الله" ضد رئيس الوزراء علي فالح الزيدي يمثل "الثمرة الأولى" لزيارة قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني الأخيرة إلى بغداد، والتي حملت رسالة إيرانية تتجاوز منع نزع سلاح الفصائل إلى تهيئتها لمرحلة تصعيد إقليمي جديدة، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادره، أن "قاآني نسق مع قيادات الفصائل خطوات سياسية وميدانية لتعطيل مسار حصر السلاح، مع تحذيرها في الوقت نفسه من الانجرار إلى مواجهة مفتوحة مع الحكومة".

وأضاف أن "قاآني قرر التوجه شخصيًا إلى بغداد بعدما تلقى معلومات عن استعداد حكومة الزيدي لإدخال قوات حكومية إلى جرف الصخر، أحد أبرز معاقل كتائب حزب الله، في خطوة كانت ستشكل اختبارًا غير مسبوق لسلطة الدولة داخل المنطقة".

وأشار إلى أن "زيارة قاآني والتصعيد اللاحق لكتائب حزب الله مؤشران على أن طهران لا تبدو مستعدة في المرحلة الحالية للتخلي عن الورقة العسكرية التي تمثلها الفصائل العراقية".

وبيّن أن "استمرار احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية جديدة يدفع إيران إلى إبقاء الفصائل في حالة جاهزية استراتيجية، من دون أن يعني ذلك دفعها إلى مواجهة مفتوحة مع الحكومة العراقية".

ولفت التقرير إلى أن "الاستراتيجية الإيرانية تقوم على معادلة الحفاظ على سلاح الفصائل من دون السماح بانفجار مواجهة عراقية داخلية"، معتبرًا أن "زيارة قاآني محاولة لإدارة التصعيد وضبطه لا إطلاقه".

وأوضح أن "إيران تريد فصائل مسلحة وقابلة للاستخدام عند الضرورة، لكنها لا تريد أن تتحول هذه الفصائل إلى سبب لخسارة نفوذها السياسي داخل العراق".

وحدد التقرير الدور المحتمل للفصائل في حال تجدد الصراع الإقليمي، مبينًا أن "طهران قد تطلب منها أدوارًا متدرجة تبدأ بالمحافظة على القدرات الصاروخية والمسيّرات وشبكات الإسناد، وقد تصل، بحسب مستوى التصعيد، إلى الضغط على المصالح والقواعد الأمريكية أو فتح جبهة استنزاف محدودة".

وأكد أن "قيمة الفصائل بالنسبة لإيران لا تكمن في استخدامها العسكري المباشر فقط، وإنما في بقائها قوة ردع كامنة يتعين على خصوم طهران أخذها بالحسبان".

ورأى أن "الفصائل تستطيع عرقلة التنفيذ الكامل لخطة الحكومة، وإن كانت قد لا تستطيع إسقاط المشروع برمته، لأن الحكومة تمتلك غطاءً سياسيًا وقانونيًا أوسع، بينما تمتلك الفصائل قوة عسكرية ونفوذًا سياسيًا واقتصاديًا يجعلان نزع سلاحها بالقوة بالغ الخطورة".

وتابع أن "30 أيلول/سبتمبر لن يتحول بالضرورة إلى موعد لنزع شامل وفوري للسلاح، بقدر ما سيكون بداية لمعركة إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والفصائل، عبر تقييد السلاح الثقيل والصواريخ والمسيّرات، وضبط حركة التشكيلات المسلحة، ومنع أي قرار عسكري مستقل عن القائد العام للقوات المسلحة".