أكد الباحث والمحلل السياسي عائد الهلالي أن الحراك المطالب بحل مجالس المحافظات ينبغي أن يُقرأ بعيداً عن ردود الفعل السياسية، وأن يُبحث في إطار الدستور والقانون وتجربة العراق السابقة.
وقال الهلالي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إنه "في السابق أُنهِيَت أعمال مجالس المحافظات عام 2019 تحت ضغط الاحتجاجات، لكن التجربة أثبتت أن الإلغاء أو التعطيل المؤقت لا يعالج جذور المشكلة، بدليل عودة المجالس بعد الانتخابات المحلية الأخيرة".
ولا يستبعد الهلالي أن "ينجح الضغط السياسي والشعبي في دفع البرلمان إلى اتخاذ خطوة باتجاه الحل أو إعادة النظر في عمل المجالس".
ونوّه إلى أن "الحل وحده لن يكون كافياً ما لم يترافق مع إصلاح حقيقي لنظام الإدارة المحلية، وتحديد واضح للصلاحيات، وآليات للرقابة والمساءلة تمنع تحويل المجالس إلى ساحات للمحاصصة والصراع السياسي".
وتابع أن "القول إن حل مجالس المحافظات يعزز المركزية صحيح جزئياً من الناحية العملية، لكنه لا ينبغي أن يكون الهدف؛ فالدستور العراقي جعل المحافظات غير المنتظمة في إقليم قائمة على مبدأ اللامركزية الإدارية، ومنحها صلاحيات إدارية ومالية واسعة، وبالتالي فإن إلغاء المجالس بصورة دائمة قد يثير إشكالاً دستورياً، لأن وجودها مرتبط بالنص الدستوري نفسه، وقد أكدت المحكمة الاتحادية العليا أن البرلمان لا يستطيع إلغاءها بقانون عادي".
وختم الهلالي حديثه بالقول إن "المطلوب اليوم ليس إلغاء اللامركزية، بل إصلاحها، حتى تصبح مجالس المحافظات أداة لخدمة المواطن لا عنواناً للصراع السياسي، عبر انتخابات نزيهة، ومحاسبة حقيقية، وفصل واضح بين الرقابة والتنفيذ".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام