كشف تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، أن الحشد الشعبي في العراق بات يمثل إحدى أبرز أدوات النفوذ الإيراني في المنطقة، مستفيداً من شبكة الفصائل المسلحة التي أسسها قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، والتي أصبحت، وفق التقرير، قادرة على نقل المواجهة بعيداً عن الأراضي الإيرانية وتوسيع نطاق الصراع الإقليمي.
وأوضح التقرير أن "الفصائل الموالية لإيران داخل الحشد الشعبي عادت إلى واجهة الأحداث بعد التطورات العسكرية الأخيرة"، مشيراً إلى أن "الضربات التي استهدفت مواقع تابعة للحشد في العراق تعكس استمرار اعتماد طهران على هذه الجماعات في إدارة صراعاتها الإقليمية".
وأضاف أن "الحشد الشعبي، الذي أُسس رسمياً عام 2014 بعد فتوى المرجع الديني الأعلى علي السيستاني لمواجهة تنظيم داعش، يضم ما بين 110 آلاف و130 ألف مقاتل موزعين على عشرات الفصائل، إلا أن أبرزها هي الفصائل الولائية المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وحركة النجباء".
وأشار التقرير إلى أن "هذه الفصائل تمتلك نفوذاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً واسعاً داخل العراق، الأمر الذي يجعل تفكيكها أو حلها مهمة شديدة التعقيد، في ظل تمثيلها داخل البرلمان ومؤسسات الدولة، فضلاً عن امتلاكها ترسانة عسكرية كبيرة".
ونقل التقرير عن "محللين ومسؤولين إيرانيين قولهم إن هذه الفصائل تشكل جزءاً أساسياً من ما يعرف بمحور المقاومة، وتوفر لطهران قدرة على الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، مع الإقرار في الوقت نفسه بأن السيطرة الكاملة عليها ليست بالأمر السهل".
ووفق التقرير، فإن "استمرار وجود الحشد الشعبي داخل مؤسسات الدولة العراقية، إلى جانب نفوذه السياسي والعسكري، يمنح إيران ورقة استراتيجية يصعب تجاوزها، ويجعل العراق ساحة محتملة لتوسع أي مواجهة إقليمية مستقبلية".
وأشار التقرير إلى أن "خبراء عراقيين يرون أن حل الحشد الشعبي لا يمكن أن يتم بقرار حكومي فقط، نظراً إلى الغطاء القانوني الذي يتمتع به وثقله السياسي داخل البرلمان، ما يجعل مستقبله مرتبطاً بتوازنات داخلية وإقليمية معقدة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام