تشير تقارير إعلامية واستخباراتية إلى تصاعد نشاط جماعة الحوثي داخل العراق، من تمثيل سياسي وإعلامي إلى تنسيق عسكري ولوجستي مع فصائل مسلحة موالية لإيران، ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، مع تركز جانب من هذا النشاط في منطقة جرف الصخر.

وذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤولين إقليميين، أن "الحوثيين نفذوا هجمات استهدفت منشآت نفطية سعودية انطلاقاً من الأراضي العراقية، بالتنسيق مع فصائل مسلحة عراقية وتحت إشراف الحرس الثوري الإيراني".

وبحسب التقارير، يتولى أبو إدريس الشرفي إدارة البعثة الحوثية في العراق، ويتابع التنسيق مع الفصائل المسلحة وهيئة الحشد الشعبي، فيما يشرف أبو علي العزي على برامج تطوير وتشغيل الطائرات المسيّرة وتصنيعها لصالح الجماعة داخل العراق.

كما تشير المعلومات إلى أن فضل الشرفي يدير الموارد المالية وجمع التبرعات عبر مؤسسة خيرية في النجف، بينما يتولى عبد الملك مرتضى، المعروف بـ"أبو طالب"، ملفات الإمداد والتنسيق اللوجستي، في حين يدير القيادي المكنى بـ"أبو هبة" الجوانب الأمنية والاستخباراتية.

وفي تطور لافت، أقرت جماعة الحوثي بمقتل أحد عناصرها إثر غارات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة موالية لإيران داخل العراق، في اعتراف اعتبرته تقارير مؤشراً على حجم التنسيق الميداني والوجود العسكري للجماعة.

ونعت الجماعة القيادي محمد خالد العياشي، مؤكدة مقتله خلال الضربات الجوية، فيما أفادت تقارير بأنه قتل إلى جانب 4 مستشارين من الحرس الثوري الإيراني، نُقلت جثامينهم إلى طهران، وهو ما اعتبر دليلاً على وجود غرف عمليات مشتركة تضم الحوثيين والفصائل المسلحة العراقية بإشراف إيراني.

ويأتي ذلك بالتزامن مع ما أورده موقع "يمن مونيتور"، الذي قال إن "وجود الحوثيين في العراق تطور من نشاط سياسي ودبلوماسية غير رسمية إلى دور عملياتي وعسكري عابر للحدود"، مشيراً إلى أن "خبراء من الجماعة شاركوا، بعد شباط/فبراير 2026، في تشغيل الطائرات المسيّرة والصواريخ التي انطلقت من الأراضي العراقية".

ونقل الموقع عن مصادر أن "عدداً من خبراء الحوثيين يتمركزون داخل العراق لتبادل الخبرات مع الفصائل المسلحة في مجالات تصنيع وتشغيل الطائرات المسيّرة والصواريخ، ضمن إطار التعاون داخل محور المقاومة".

من جانبه، أكد مصدر من الحوثيين، بحسب التقرير، أن "قرار تنفيذ عمليات الإطلاق كان بيد أحد الفصائل المسلحة العراقية، بينما تولى مشغلون يمنيون تنفيذها بالتنسيق مع الجانب العراقي".

وتعود بدايات النشاط الحوثي في العراق إلى عام 2016، مع ظهور وفد تابع للجماعة بصورة علنية، قبل أن تتوسع لاحقاً اللقاءات مع أحزاب وفصائل منضوية ضمن "محور المقاومة".

وبحسب تقرير للأمم المتحدة، افتتح الحوثيون في عام 2024 مقراً رسمياً في حي الجادرية وسط بغداد، وتولى إدارته أحمد الشرفي الملقب بـ"أبو إدريس"، الذي أشرف على شراء مواد لصالح الجماعة، وترتيب دورات تدريبية لمقاتليها مع مجموعات مسلحة، إضافة إلى تنظيم زيارات لقيادات حوثية ولقاءات مع شخصيات سياسية وعشائرية عراقية.

كما أفادت تقارير بأنه عقب الحرب على إيران في عام 2025، أُنشئت مراكز عمليات مشتركة في العراق ولبنان، بمشاركة ممثلين عن الحوثيين، لتنسيق التحركات العسكرية ضمن المحور الإقليمي المتحالف مع إيران.