يواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مهمة بالغة التعقيد في مساعيه لحصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، في ظل امتلاك هذه الجماعات نفوذاً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً واسعاً داخل العراق.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا ناشيونال"، فإن "حكومة الزيدي تتعرض لضغوط متزايدة بعد الضربات الأمريكية والسعودية المشتركة التي استهدفت فصائل مدعومة من إيران في العراق، الأمر الذي سلط الضوء مجدداً على حجم القوة التي تتمتع بها تلك الجماعات وقدرتها على التأثير في المشهدين السياسي والأمني".
وكان الزيدي قد تعهد بالعمل على نزع سلاح الفصائل بحلول 30 أيلول المقبل، إلى جانب إطلاق خطة إصلاح شاملة تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة ومكافحة الفساد، إلا أن خبراء ومسؤولين يرون أن تنفيذ هذا التعهد يواجه عقبات كبيرة بسبب تشابك نفوذ الفصائل مع مؤسسات الدولة.
ونقلت الصحيفة عن رناد منصور، مدير مبادرة العراق في "تشاتام هاوس" في لندن، قوله إن "عندما يتعلق الأمر بنزع سلاح هذه المجموعات، كما قلنا في الماضي، فهذه مهمة مستحيلة"، موضحاً أن "هذه الجماعات متجذرة بعمق داخل الأراضي العراقية".
وأضاف منصور أن "الفصائل المدعومة من إيران تحظى بدعم عناصر من الدولة العراقية وإيران وفيلق الحرس الثوري "، مشيراً إلى أن "نفوذها أصبح أكثر رسوخاً في العراق، ما يجعل مهمة الحكومة أكثر صعوبة".
وتشير المعطيات إلى أن حكومة الزيدي تحاول الموازنة بين مطالب الولايات المتحدة ودول الخليج بضرورة ضبط نشاط الفصائل المسلحة، وبين تجنب الدخول في مواجهة مباشرة معها قد تؤدي إلى تصعيد أمني واسع داخل البلاد.
وقالت إينا رودولف، زميلة الأبحاث الأولى في مركز الحوكمة والأمن القومي في كينغز كوليدج لندن، إن "من المرجح أن يتجه الزيدي إلى اعتماد دبلوماسية هادئة مع واشنطن ودول الخليج، مع ممارسة معظم الضغوط على الفصائل خلف الأبواب المغلقة".
وأوضحت أن "الحكومة قد تعتمد على التفاوض مع حلفاء الفصائل لإقناعهم بكبح الجماعات الأكثر تشدداً، إلى جانب استخدام الحوافز السياسية والامتيازات لتجنب التصعيد، لكن بغداد تواجه معضلة أخرى، إذ إن أي تحرك عسكري خارجي ضد الفصائل قد يعزز خطابها القائل إن امتلاك السلاح ضروري للدفاع عن العراق، في حين أن الدفع باتجاه نزع السلاح يهدف أساساً إلى تعزيز سلطة الدولة وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الرسمية".
وأردفت أن "الفصائل المدعومة من إيران تتمتع بنفوذ يتجاوز الجانب العسكري، إذ تمتلك شبكات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة، فضلاً عن حضورها في البرلمان ومؤسسات الدولة ومواقع حكومية مختلفة، وتندرج مجموعة من هذه الفصائل ضمن ما يعرف بالمقاومة الإسلامية في العراق، التي أعلنت خلال السنوات الماضية تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية في العراق وسوريا".
ونقلت "ذا ناشيونال" عن مسؤول عراقي، لم تسمه، أن "الزيدي يمتلك صلاحيات محدودة لكبح جماح الفصائل، بسبب نفوذها داخل الحكومة ومؤسسات الدولة".
وقال المسؤول إن "من المستحيل على رئيس الوزراء كبح جماح الفصائل، خصوصاً مع استمرار الحرب على إيران"، مشيراً إلى أن "عناصر مدعومين من إيران أصبحوا منذ سنوات جزءاً من الحكومة والمناصب الوزارية".
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مهمة الزيدي في تنفيذ تعهده بنزع سلاح الفصائل بحلول نهاية أيلول أمام اختبار حقيقي، بين ضغوط دولية متزايدة، ونفوذ داخلي متجذر، وحاجة الحكومة إلى منع تحول الملف إلى مواجهة مسلحة تهدد الاستقرار السياسي والأمني في العراق.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام