حذّر السياسي العراقي ومحافظ نينوى الأسبق، أثيل النجيفي، اليوم السبت، من أن الجولة المقبلة من المواجهة الأمريكية الإيرانية ستكون أكثر ضراوة، مرجحاً أن تتوسع لتشمل أدواراً مباشرة وغير مباشرة لعدد من دول المنطقة، في ظل سعي كل طرف إلى فرض إرادته على الآخر.
وقال النجيفي في منشور على منصة "فيسبوك": "يكاد يتفق معظم المحللين السياسيين على أنّ المواجهة الأمريكية الإيرانية لن تتوقف عند حدودها الراهنة، وأنّها ستدخل مراحل جديدة يكون لعدد من دول المنطقة فيها أدوار مباشرة أو غير مباشرة، وأنّها مواجهة لا تحتمل تسوية جزئية، إذ يسعى كلّ طرف فيها إلى فرض إرادته على الآخر، فأين يقف العراق منها؟ وهل ينجح في البقاء على الحياد؟ أم يُضطر إلى الاصطفاف مع أحد الطرفين، طوعاً أو رغماً عنه؟".
وأضاف: "وهذه الأسئلة جميعاً معلّقة بجواب سؤال سابق عليها: هل ينجح العراق في توحيد إرادته وقراره السياسي؟ أم تبقى وجهته رهناً بقدرة القوى الداخلية المتنازعة على فرض أمر واقع ينزلق إليه البلد خطوة بعد خطوة؟".
وتابع النجيفي: "والمؤكّد أن العراق إذا انزلق إلى هذه الحرب بأيّ طريقة، فلن يبقى العراق الذي نعرفه اليوم، فالكلفة لن تقتصر على معركة عابرة، بل ستطال صادراته النفطية وعملته وموازنته وعلاقاته بجواره، وربما صيغة الدولة نفسها".
وأكد أن "الأمر أخطر من تحليلاتنا العابرة، وأهمّ من الملفات التي تشغل الساسة العراقيين اليوم"، مشيراً إلى أن "نجاح الحكومة في حصر السلاح بيد الدولة، ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار أو ساحة لأي طرف خارجي، سيضع العراق على الطريق الصحيح".
وأشار إلى أن "إذا نجحت الفصائل — كما ينادي بعضها — في حصر السلاح بيدها بوصفها مقاومةً للنفوذ الأمريكي، أو في جرّ العراق إلى مواجهة مع الأمريكيين وحلفائهم بأيّ طريقة، فإنّها تكون قد فتحت باباً لا يُغلق على احتمالات يصعب ضبطها، وفي مقدّمتها فوضى قد تتجاوز تصوّر كثيرين".
ولفت النجيفي إلى أن "ثمّة عراقيين كثر لا يجدون أنفسهم في هذا السجال، وهم مع ذلك أول من يدفع كلفته"، مبيناً أنهم "لا يطالبون اليوم باصطفافٍ مع أحد، بل بأن يكون قرار الحرب والسلم بيد من يملك شرعية تحمّل نتائجه أمام العراقيين جميعاً".
وختم بالقول إن "أمن العراق واستقراره ووحدته معلّقة بقدرته على البقاء خارج معركة ينقسم العراقيون في تقديرها وتتضارب مواقفهم منها"، مؤكداً أن "الحياد ليس موقفاً عاطفياً، بل هو أن تكون الدولة صاحبة القرار الوحيد في الحرب والسلم".