يستذكر العراقيون أبرز ضحايا الحراك الشعبي؛ حيث أُغتيلت في مثل هذا اليوم 2020 الناشطة وخبيرة التغذية العراقية "رهام يعقوب" بعمر الثلاثين، برصاص مسلح ملثم أُطلق النار عليها من على دراجة نارية، عندما كانت داخل سيارتها في محافظة البصرة.
رهام يعقوب ناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان، شاركت في جميع الاحتجاجات العراقية التي تطالب بمحاسبة الفاسدين وتغيير المسؤولين.
لوديا ريمون، الصديقة المقربة ليعقوب، قالت في حديث مع شبكة "الساعة" إن "ريهام تعرضت قبل اغتيالها للتحريض الإعلامي عبر وكالة مهر الإيرانية للأنباء كجزء من حملة منظمة قامت بها الجيوش الإلكترونية في صفحات عراقية ضدها"،على حد قولها.
وأضافت "في 12 أيار/مايو 2019، تم الاعتداء على سيارتها بتحطيم زجاج واجهتها الأمامية من قبل شخصين ملثمَين على دراجة نارية في الليل".
كما أضافت ريمون " كانت ريهام يعقوب واحدة من أبرز الناشطات في مظاهرات البصرة عام 2018 وطالبت بتغيير المسؤولين في محافظة البصرة، وهذا كان ثمن قتلها؛ حيث انتقدت ريهام بشدة وزارة الصحة، وتعرضت لتهديدات من ميليشيات تابعة للأحزاب السياسية المهيمنة على وزارة الصحة منذ عام 2003".
ثلاث رصاصات
من جانبه قال منتظر بخيت الصحافي العراقي المقرب من الضحية "استقرت ثلاث رصاصات في جسد ريهام، الأولى في رقبتها واثنتين في الصدر، وحين فقدت السيطرة على مقود السيارة ضربت سيارتها الرصيف".

وأشار الصحافي العراقي بأن "كل ما فعلته رهام أنها أرادت رؤية مدينتها جميلة تنعم بحياة أفضل، عبر نشاطاتها الرياضية والتوعوية والإنسانية، فقتلوها، لأنها كانت تريد مستقبل أفضل لنساء البصرة، وكانت تشجع النساء على مناصرة قضاياهن وعدم السكوت عن حقوقهن".
"مهر" تتهم الناشطة بالعمالة
كانت وكالة "مهر" الأخبارية الرسمية الإيرانية نشرت قبل أيام قليلة من اغتيال "ريهام يعقوب" صوراً لناشطين مدنيين عراقيين واتهمتهم بالعمالة والعمل مع القنصلية الأمريكية في البصرة، ومنهم الناشطة المدنية الدكتورة ريهام يعقوب.
وكتبت "مهر" "عكست أعمال الشغب التي سيطرت على تظاهرات مدينة البصرة العراقية وجود شبكة أمريكية الصنع تستهدف مكانة إيران في المنطقة وتسعى إلى تقسيم الشرق الأوسط ولاسيما العراق، فوفقاً للمعطيات المتوفرة فإن الحرب الناعمة ضد الشعوب في الشرق الأوسط تدار الآن من قبل السفير الأمريكي في العراق دوغلاس سيليمان".
سؤال الكشف عن القتلة
وبحسب الحقوقي محسن الشمري، فإن "جميع المدافعين عن حقوق الإنسان يتعرّضون للخطر، لكن النساء على وجه الخصوص يواجهن تهديدات متعددة الأوجه أكثر من غيرهنّ، ومن المشين أن تخاطر المرأة في العراق أو تفقد حياتها للدفاع عن حقوق الإنسان، وسط استمرار وعود الحكومة العراقية بالكشف عن القتلة دون وجود أي تقدم جدي حتى هذه اللحظة".
وتابع الشمري أثناء حديثه مع "الساعة" أن "سبب الحرب وحالة انعدام الأمن الشديدة في العراق، تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان تحيّزاً واستبعاداً من قبل المجتمع والقادة السياسيين فضلاً عن الاعتداءات الجسدية والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والموت، لذلك يجب إنهاء ظاهرة الإفلات من العقاب الذي يسمح باستمرار هذه الجرائم".
وختم حديثه قائلاً "على الحكومة العراقية أن تفي بالتزاماتها ووعودها بالقبض على المتورطين والابتعاد عن تخدير أهالي الضحايا".
موقف المنظمات النسوية في العراق
كثير من الحركات النسوية عبّرت عن غضبها بالتظاهرات والبيانات المطالبة بكشف المجرمين، فقد استنكرت بشدة ممارسة أجهزة الأمن بغلق القضية، وتحويل ملف اغتيال "ريهام يعقوب" إلى المحاكم، ثم تذويب الحقيقة، وحذف أسماء المتورطين.
وقالت منسقة شبكة النساء العراقيات أمل كباشي "للساعة"، إن "جرائم قتل متسلسلة انطلقت بعد أيام من انتفاضة تشرين ولم تتوقف ماكينة القتل والقمع على يد الجماعات المسلحة التي أضعفت القضاء، واخترقت مؤسسات الدولة، وزرعت الرعب في قلوب المواطنين".
مع بداية الاحتجاجات في مختلف أنحاء العراق، مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019، بدأت سلسلة اغتيالات؛ إذ اغتيل الناشطان، حسين عادل المدني وزوجته سارة في بيتهما في البصرة. ثم أغتيل الناشط المدني، تحسين أسامة الشحماني، في يوم 14 آب/أغسطس 2020، وبعد خمسة أيام رحلت تلك الناشطة العراقية ريهام يعقوب.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام