دعت الفصائل المسلحة، بشكل فوري، إلى إلغاء زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى السعودية، وربطت ذلك بوقف إجراءات حصر السلاح، في أعقاب هجمات سعودية-أمريكية طالت نحو 10 مقرات للحشد الشعبي في 6 محافظات، وأسفرت عن سقوط أكثر من 50 قتيلاً وجريحاً، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادرها، أن "الفصائل لا تملك القدرة على مهاجمة السعودية، وإلا لكانت فعلت ذلك من قبل بسبب مواقف السعودية المعادية لمحور المقاومة".

وأضافت أن "الحكومة العراقية لم تستطع حتى الآن إجراء تحقيق حاسم فيما تزعم الرياض أنه هجوم انطلق من الأراضي العراقية، ولم تحترم بغداد، ما وعدت به من كشف الجهات المتورطة ومحاسبتها، الأمر الذي أبقى الاتهامات السعودية بلا إجابة عراقية حاسمة"، مشيرة إلى أن "قيادات في الفصائل اعتبرت أن ذهاب الزيدي إلى السعودية خزي وعار ويجب إلغاؤه".

وأوضحت أن "كل ضربة أمريكية جديدة ضد إيران قد تدفع هذه الفصائل إلى الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الاشتباك، الأمر الذي يهدد بإعادة العراق إلى قلب المواجهة في المنطقة".

وأشارت إلى أن "إيران ضغطت لمنع بغداد من إعلان أسماء الفصائل التي تورطت في عمليات قصف طالت إقليم كردستان وخارج الحدود، بعدما كانت السلطات العراقية قريبة من كشف تلك الأسماء".

وأكدت أن "مسؤولين رفيعين في القرار الأمني حاولوا البحث عن جهات أخرى لتحميلها مسؤولية تلك الحوادث، مع الإشارة، بصورة غامضة، إلى وجود خلايا أوكرانية واعتقال عدد من عناصرها في العراق".

وبينت أن "هذه التطورات وضعت الحكومة أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فمن جهة، هناك التزامات عراقية بمنع استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على دول الجوار، ومن جهة أخرى، تواجه الحكومة ضغوطاً من الفصائل لوقف إجراءات حصر السلاح، في وقت باتت فيه أراضي البلاد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية".

وأردفت أن "السعودية لديها مشكلة مع الفصائل منذ عام 2019، وتحديداً منذ الهجوم على شركة أرامكو، الذي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه، لكن المخابرات السعودية كانت، بحسب الياسري، متأكدة من أن الطائرات التي نفذت القصف جاءت من جنوب العراق، وهو ما أثار ضجة في حينه".

ولفت التقرير إلى أن "السعودية تشعر بأنها فُتحت عليها جبهات من اتجاهات مختلفة، ولذلك تحاول إرسال رسائل إلى إيران مفادها: إننا جاهزون للرد، لكن من دون الدخول في حرب مباشرة مع طهران".

وتابع أن "التفكير السعودي يقوم على عمليات استباقية لغرض الدفاع عن النفس"، معتبراً أن "استهداف مواقع الحشد هو أحد أنواع الاستراتيجية الدفاعية السعودية".

واعتقد أن "القصف السعودي أحرج الزيدي، لكنه في الوقت نفسه أعطى مبررات لبعض الفصائل لكي تحاول التمرد على الزيدي"، محذراً من أن "الاستهدافات الأمريكية والسعودية متوقعة، وأن دولاً أخرى قد تستهدف مواقع أخرى داخل العراق، لأن قرار الدولة ليس موحداً وليس مركزياً".

وأكد أن "العراق رسمياً لم يطلق أي صواريخ باتجاه السعودية وبلدان الخليج العربي، وبالتالي فإن الفصائل التي أعلنت الحرب على أمريكا ودول الخليج هي التي تتحمل مسؤولية ونتائج هذا الوضع الكارثي الذي يقود البلد إلى نتائج خطيرة جداً".

ورأى أن "التحالف مع المشروع الإيراني يضعف الفصائل في إطار المواجهة الكبرى مع أمريكا وحلفائها، وهي مواجهة مستمرة، مثل مواجهة حزب الله اللبناني وأمريكا وحلفائها، وما حصل ويستمر مع الحوثيين المتحالفين مع ولاية الفقيه، الذين تزودهم إيران بالصواريخ لقصف المملكة العربية السعودية، وهو ما قاد اليمن أيضاً إلى كوارث سياسية واقتصادية وأمنية خطيرة".