طرح تقرير بريطاني تساؤلات بشأن طبيعة القوة التنفيذية التي أظهرها رئيس الوزراء علي الزيدي منذ توليه المنصب، وما إذا كانت تعكس امتلاكاً فعلياً لمقومات السلطة، أم أنها قائمة على تشققات داخل الائتلاف الحاكم، ودعم المؤسسة القضائية، وإسناد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وذكر موقع "أمواج" البريطاني، في تقرير ترجمته شبكة "الساعة"، أن "الزيدي فاجأ مراقبين محليين ودوليين بقدرته على ممارسة صلاحيات تنفيذية واسعة، رغم دخوله المشهد السياسي من دون خبرة سابقة، بعدما كان يُنظر إليه في البداية على أنه مرشح توافقي لا يشكل تهديداً للقوى الكبرى داخل الإطار التنسيقي".
وأشار إلى أن "تحركات الزيدي جاءت مستفيدة من حالة الانقسام داخل التحالف الحاكم، إذ رأى أن رئيس الوزراء يتحرك في ظل فراغ سياسي سمح له بتوسيع نفوذه، معتمداً على دعم القضاء العراقي والمساندة الأميركية، فضلاً عن عجز القوى السياسية عن تشكيل جبهة موحدة لمعارضة خطواته".
وبين أن "حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الزيدي ضمن عملية فجر 28 حزيران /يونيو شكلت محوراً رئيسياً في بناء صورته كرئيس وزراء إصلاحي، بعد اعتقال عشرات المتهمين ومصادرة أموال كبيرة"، مشيراً إلى أن "الحملة اعتمدت على المسارات القضائية الرسمية خلافاً لتجارب سابقة أثارت جدلاً سياسياً".
وأوضح التقرير أن "اعتماد الزيدي على القضاء، ولا سيما رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، عزز الانطباع بأنه يستمد جزءاً من قوته من مؤسسات داعمة خارج إطار الحكومة التنفيذية"، مبيناً أن "الغطاء القضائي وفر للحكومة القدرة على المضي بإجراءات لم تكن سهلة سياسياً".
وأضاف أن "زيارة الزيدي إلى واشنطن عززت موقعه السياسي، خصوصاً مع حصوله على إشارات دعم من الإدارة الأمريكية، في وقت يسعى فيه إلى تنفيذ خطوات تتقاطع مع أولويات الولايات المتحدة، ما يمنحه زخماً إضافياً داخل المشهد العراقي".
ولفت إلى أن "الإطار التنسيقي، رغم كونه أكبر تحالف سياسي، يعاني من خلافات داخلية بين قادته، بينهم نوري المالكي وقيس الخزعلي ومحمد شياع السوداني، الأمر الذي حدّ من قدرته على مواجهة تحركات رئيس الوزراء بشكل موحد".
وأردف أن "ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل الاختبار الأصعب للزيدي، إذ تواجه الحكومة تحدي التعامل مع الفصائل المسلحة، في ظل إعلانات بعض الجهات استعدادها للتعامل مع الملف، مقابل رفض أخرى التخلي عن نفوذها العسكري".
وأكد التقرير أن "قدرة الزيدي على الاستمرار في فرض أجندته ستبقى مرتبطة بقدرته على الحفاظ على التوازن بين الدعم الخارجي، والانقسامات الداخلية، ومدى قدرته على تحويل الدعم السياسي والقضائي إلى نفوذ مؤسساتي دائم".
وختم بأن "اختبار القوة الحقيقي للزيدي سيظهر عند مواجهة الملفات التي تمس مصالح القوى النافذة"، مشيراً إلى أن "توقف الإصلاحات عند حدود معينة قد يكشف أن رئيس الوزراء يعتمد على تحالفات مؤقتة أكثر من امتلاكه سلطة مستقلة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام