احتاجت القوى السياسية إلى 74 يوماً لتكتشف أن المعركة على الوزارات الشاغرة لم تعد تدور حول أسماء الوزراء بقدر ما تدور حول ما تبقى من صلاحيات تلك الوزارات.
ففي ليلة وضحاها، وجدت أطراف سياسية نفسها أمام واقع جديد؛ إذ ما زالت وزارتا الداخلية والدفاع عالقتين في سوق التفاوض، فيما بدأت صلاحياتهما تتوزع في أماكن أخرى، وتحديداً داخل مكتب القائد العام للقوات المسلحة، الذي أعاد رئيس الوزراء علي الزيدي تفعيله ووسع نطاق عمله، بحسب صحيفة "المدى".
وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "إحدى القوى السياسية طرحت فكرة تدوير المناصب، أي استبدال مواقع بأخرى مقابل الحصول على وزارة أمنية، بعدما سيطر الزيدي، بحسب مصادر مطلعة، على جزء واسع من مفاصل القرار الأمني".
وأضافت أن "علي الزيدي أحدث صدمة بإعادة هيكلة ما يُعرف بمكتب القائد العام، وهو الموقع الذي أعاده رئيس الحكومة بعد 12 عاماً من إلغائه"، مبينة أن "القوى السياسية رأت في هذه الخطوة ما يشبه انقلاباً بارداً على الصيغة التي حكمت العراق بعد عام 2003، إذ إن رئيس الحكومة، وللمرة الأولى، يستحوذ على هذا الحجم من المناصب الأمنية".
وأوضحت أن "توسيع صلاحيات مكتب القائد العام بهذه الطريقة غير المسبوقة يعني، بحسب وجهة نظر بعض القوى السياسية، أن وزارتي الداخلية والدفاع أصبحتا خاويتين من المضمون، حتى في حال تعيين وزيرين"، لافتةً إلى أن "ائتلاف دولة القانون، الذي يعتقد أن حقيبة الداخلية من حصته، طرح فكرة تدوير المناصب".
وأشارت إلى أن "تحرك الزيدي بحرية في التعيينات، بالتزامن مع تعثر القوى السياسية في حسم ملف الوزارات الشاغرة، بدأ يثير قلق هذه القوى من احتمال استمرار الحكومة بتشكيلة ناقصة، بما يتيح لرئيس الوزراء مساحة أوسع لإدارة مفاصل الدولة".
وبيّنت أن "الزيدي بدأ يفرض سطوته عبر التعيينات في مكتبه ومكتب القائد العام، ووضع مستشارين في وزارة الداخلية ووزارات أخرى، ما منحه أريحية أكبر في إدارة الوزارات، لذلك قد تطول الأزمة إلى ما بعد 30 أيلول، موعد تسليم السلاح، بشهر أو شهرين، خصوصاً مع قناعة الزيدي بأن الوزير المعين يجب أن ينسجم مع خطته أو مع الفريق الذي شكله".
ولفت التقرير إلى أن "ميزان الحصص داخل الإطار التنسيقي اختل أيضاً بعد حملة مكافحة الفساد الأخيرة، التي طالت جهات سياسية، ولا سيما في المؤسسات التنفيذية، إذ ظهرت معلومات عن إعادة رسم الخارطة التنفيذية بعد تلك الحملة".
وأشار إلى أن "الفيتو الأمريكي بات المعرقل الأكبر أمام استكمال ما تبقى من الكابينة الحكومية، بعدما تجاوزت العقبات ملف المرشحين إلى حسابات سياسية وأمنية أكثر تعقيداً".
ورأى أن "العراقيل تتراكم أمام استكمال الحكومة، ولم يعد الاعتراض على بعض الأسماء المرشحة في جلسة منح الثقة هو العائق الوحيد كما كان في البداية، بل دخلت على خط المفاوضات عوامل جديدة، في مقدمتها الموقف الأمريكي من بعض المرشحين".
وأردف أن "زيارة الزيدي إلى واشنطن كشفت عن وجود وزراء وشخصيات في الفريق الحكومي يقوضون الشراكة والعلاقة العراقية الأمريكية بالشكل الذي تريده واشنطن".
وتابع أن "أبا آلاء الولائي، زعيم كتائب سيد الشهداء، ممنوع تماماً من تولي أي منصب، رغم حصوله على سبعة مقاعد في البرلمان".
وكشف التقرير عن "اعتراض أمريكي شديد على منح عصائب أهل الحق أي منصب وزاري"، مشيراً إلى أن "هذا الملف كان السبب الرئيس في تأجيل جلسة استكمال الحكومة، التي كان من المقرر عقدها في 5 تموز /يوليو".
وخلص إلى أن "العصائب لا تقبل بأي تسوية خارج الوزارات، إذ يفترض، وفق نظام تقاسم الحصص، أن تحصل على وزارة العمل"، كاشفاً عن "حملة اجتثاث واسعة مرتقبة ضد الفصائل التي تشغل مناصب في الهيكل الإداري الرسمي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام