يرى خبراء ونواب في البرلمان العراقي أن طهران تمارس نوعاً من "الابتزاز" تجاه بغداد للمطالبة بالإفراج عن نحو 11 مليار دولار من مستحقاتها المالية، مستغلةً الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراق نتيجة إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإيرادات النفطية، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "طهران تعتزم إرسال وفد رسمي إلى بغداد خلال الفترة المقبلة للتباحث بشأن مصير هذه الأموال، رغم إدراكها حجم الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العراق والانخفاض الكبير في الإيرادات النفطية".

وأضاف أن "إيران تمارس ضغوطاً شديدة على الحكومة العراقية للإسراع في حسم هذا الملف، مستفيدة من الظروف الإقليمية الراهنة، إلا أن بغداد تواجه واقعاً مالياً معقداً يجعل من الصعب الاستجابة لهذه المطالب في الوقت الحالي، من دون انعكاسات خطيرة على الوضع الاقتصادي الداخلي".

وبيّن أن "صرف 11 مليار دولار في الظروف الحالية سيكون عبئاً هائلاً على المالية العراقية، إذ يعادل المبلغ تقريباً رواتب شهرين للدولة، كما أن الاحتياطيات المالية تراجعت بصورة ملحوظة، وأي استنزاف جديد قد ينعكس على استقرار سعر صرف الدينار".

ولفت إلى أن "إيران اختارت توقيتاً حساساً للغاية للضغط على بغداد، مستفيدة من أزمة الكهرباء والأوضاع المالية الصعبة التي يعيشها العراق"، مشيراً إلى أن "العراق كان يعتمد طوال السنوات الماضية على آلية خاصة تقضي باستخدام هذه الأموال لشراء الأدوية والمواد الغذائية والسلع التي تحتاجها إيران، لكن واشنطن شددت القيود خلال الفترة الأخيرة، ما جعل أي تحويل مباشر أمراً بالغ الصعوبة".

وأوضح التقرير أن "إيران تمارس سياسة الابتزاز مع العراق في أكثر من ملف، وتستخدم اليوم ملف الأموال بالطريقة نفسها التي استخدمتها سابقاً في ملفي الغاز والكهرباء".

وتابع أن "طهران اعتادت خلال فصل الصيف تقليص أو قطع إمدادات الغاز بحجة أعمال الصيانة أو الأعطال الفنية، رغم إدراكها حاجة العراق الماسة إلى الطاقة الكهربائية، وهي اليوم تستثمر الظروف الاقتصادية والحرب الدائرة في المنطقة للضغط على بغداد من أجل الحصول على أكبر قدر من المكاسب المالية والسياسية".

وأشار إلى أن "القيادة الإيرانية تدرك أن العراق يمر بمرحلة مالية حرجة، لذلك تحاول استغلال هذا الظرف لتحقيق أهدافها، إلا أن أي تنازل مالي كبير في الوقت الراهن ستكون له تداعيات مباشرة على الاستقرار المالي والنقدي داخل العراق، وقد ينعكس على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية خلال الأشهر المقبلة".