بدأ رئيس الوزراء علي الزيدي حملته لمكافحة الفساد بطريقة أراد لها أن تكون صادمة؛ دبابات دخلت المنطقة الخضراء، ووعود بملاحقة الفاسدين مهما علت مناصبهم، ورسائل واضحة بأن لا خطوط حمراء بعد اليوم.

لكن، بعد نحو شهر على ذلك المشهد، يبدو أن الحملة اصطدمت بحدود لم تكن في حسابات رئيس الحكومة، مع دخول ما يُعرف بـ "آباء العملية السياسية" على خط المواجهة، وهو ما كان كفيلاً، بإرباك مسار الحملة وإحباط رئيس الوزراء، بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة" نقلاً عن مصادرها، أن "الزيدي كان يريد المضي بالحملة إلى نهايتها، وأن يفتح، للمرة الأولى، ملفات رؤساء حكومات سابقين، وربما يضع أحدهم خلف القضبان".

وأضافت أن "هناك اتفاقاً غير مكتوب يمنع الوصول إلى هذه المنطقة، ويضع رؤساء الحكومات السابقين والقيادات العليا، وما يُعرف بآباء العملية السياسية، خارج دائرة الملاحقة"، مبينة أن "طموحات الزيدي بدأت تصطدم بالواقع".

وأشارت إلى أن "الزيدي يواجه خطرين متوازيين؛ الأول خطر الاغتيال، وهو ما ألمح إليه مكتبه، والثاني خطر إسقاط حكومته أو دفعه إلى الاستقالة إذا واصل الاقتراب من الخطوط الحمراء".

وأوضحت أن "الزيدي دخل المعركة وهو يعتقد، استناداً إلى ما كان يعلنه الإطار التنسيقي، أن مكافحة الفساد لن تتوقف عند أي حاجز، وقد تصل إلى شخصيات لم يكن أحد يتوقع أن تطالها يد الاعتقال".

ولفتت إلى أن "الزيدي أُبلغ بوجود اتفاق غير مكتوب يمنع فتح ملفات رؤساء الحكومات السابقين أو القيادات العليا أو ما يُعرف بآباء العملية السياسية، وكان ذلك كافياً لإحباط رئيس الوزراء".

وأكد التقرير أن "الزيدي أُبلغ أيضاً بالإبقاء على حملته ضمن حدود وزارة النفط، حيث تتركز أبرز الاعتقالات والأموال المضبوطة حتى الآن، ولا سيما في ملفي وكيلي النفط عدنان الجميلي وعلي معارج".

وبيّن أن "حملة مكافحة الفساد تباطأت بشكل ملحوظ بعد زيارتي واشنطن وإيران"، مرجحاً أن "تكون أسباب هذا التباطؤ داخلية أكثر منها خارجية".

وتابع أن "هذه الكوابح الداخلية ترتبط بإرادات سياسية باتت تستشعر خطراً من أن استمرار الزيدي في حملة مكافحة الفساد قد يطال قيادات من الصف الأول، بما قد يؤدي إلى تفكك التحالفات وإعادة تشكيل موازين القوى، وهو ما لا تسمح به القيادات التقليدية".

ورأى التقرير أن "استمرار التركيز على ملف الجميلي بمعزل عن بقية الملفات يشير إلى وجود مؤشرات على تراجع زخم الحملة"، مشيراً إلى أن "الولايات المتحدة قد تكون مشجعة لجهود مكافحة الفساد، باعتبار أن هذه الحملة قد تطال جهات تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات أو الحصول على الدولار".