كشف تقرير صادر عن "منتدى الشرق الأوسط" الأمريكي، أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على مدى سنوات بحق قادة الفصائل المسلحة وشركاتها ومصارفها في العراق لم تحقق أهدافها المتمثلة بتجفيف مصادر التمويل والحد من نفوذ تلك الفصائل، معتبراً أن المشكلة لم تعد تقتصر على الكيانات الخاضعة للعقوبات، بل تمتد إلى مؤسسات الدولة التي ما تزال تمنحها العقود والتمويل والغطاء القانوني.
وأضاف التقرير، الذي ترجمته شبكة "الساعة"، أن "واشنطن باتت تقتنع بشكل متزايد بأن العقوبات الحالية لم تعد كافية، وأن المرحلة المقبلة ينبغي أن تشمل المسؤولين الحكوميين الذين يوقعون العقود أو يمنحون الموافقات الإدارية للجهات المدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية".
وذكر أن "شركة المهندس العامة تمثل، بحسب وصفه، الذراع الاقتصادية الأبرز للفصائل المسلحة الموالية لإيران"، موضحاً أنها "أُسست بقرار من مجلس الوزراء العراقي، وحصلت عند إنشائها على تمويل حكومي أولي بقيمة 76 مليون دولار، فضلاً عن أكثر من 305 ملايين دولار ضمن موازنتها الاستثمارية".
وأشار التقرير إلى أنه "رغم إدراج الشركة على قوائم العقوبات الأمريكية، فإن الحكومة العراقية نقلت إليها أكثر من 1.2 مليون فدان من الأراضي الواقعة على الحدود السعودية، كما منحتها وزارة الاتصالات عقداً لتنفيذ مشروع الألياف الضوئية، الأمر الذي وفر لها مورداً مالياً ونفوذاً استراتيجياً في قطاع الاتصالات".
ولفت إلى أن "نشاط هذه الشبكات لا يقتصر على شركة المهندس العامة، بل يمتد إلى منظومة اقتصادية تضم شركات سياحية ومطاعم ومنتجعات صحية وجامعات ومدارس أهلية ومراكز صحية، قال إنها تُستخدم كواجهات لغسل الأموال بعد تشديد الرقابة الأمريكية على نافذة بيع الدولار في البنك المركزي العراقي".
وأوضح أن "عضو عصائب أهل الحق علي الشمري يستخدم، بحسب ما أورده، عيادته الطبية كواجهة لغسل الأموال، فيما تحولت أنشطته الاقتصادية إلى منصة للوصول إلى العمل السياسي والبرلمان".
وبين أن "العقوبات الأمريكية أوجدت ما وصفه بـ"نظام الشرعية المزدوجة"، إذ تفرض واشنطن عزلة دولية على الكيانات المستهدفة، بينما تستمر مؤسسات الدولة العراقية في منحها الشرعية القانونية والعقود والتمويل، وهو ما يجعل العقوبات ذات تأثير محدود خارجياً، في مقابل استمرار نفوذ تلك الشبكات داخل العراق".
ودعا التقرير إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى "تغيير استراتيجيتها بالكامل، عبر استهداف المديرين العامين ومسؤولي المشتريات والموظفين الحكوميين الذين يوقعون العقود أو يمنحون الموافقات الإدارية للكيانات الخاضعة للعقوبات، وعدم الاكتفاء بإدراج الشركات الواجهة أو قادة الفصائل على القوائم السوداء".
كما اقترح ربط أي "مساعدات اقتصادية أو دبلوماسية أمريكية مستقبلية للعراق بإجراءات إصلاحية قابلة للقياس، إلى جانب إشراك شركات تدقيق جنائي دولية في المؤسسات المالية والجمركية ودوائر المشتريات الحكومية".
وخلص التقرير إلى أن "تفكيك النفوذ الاقتصادي للفصائل المسلحة لن يتحقق من خلال العقوبات وحدها، بل يتطلب إصلاح مؤسسات الدولة العراقية"، محذراً من أن "استمرار الوضع الحالي سيجعل العقوبات مجرد أداة ضغط محدودة، في حين تواصل الشبكات المرتبطة بطهران استثمار موارد الدولة العراقية لتعزيز نفوذها السياسي والعسكري".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام