أصدر مكتب رئيس الوزراء علي الزيدي، اليوم الخميس، بياناً مشتركاً في ختام زيارته الرسمية إلى العاصمة الإيرانية طهران على رأس وفد حكومي وأمني، أكد فيه أن تسوية الأزمات الإقليمية لا تتحقق إلا عبر الحوار والدبلوماسية، وعلى أساس احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية العسكرية أو السياسية، معلناً الاتفاق على إعداد وثيقة استراتيجية شاملة لتوسيع التعاون بين العراق وإيران.
وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، في بيان تابعته شبكة "الساعة"، أن "الزيدي والرئيس الإيراني اتفقا، في إطار تعميق العلاقات الثنائية وترسيخ الروابط بين البلدين، على إعداد وصياغة وثيقة استراتيجية شاملة تهدف إلى توسيع التعاون بين العراق وإيران، وإضفاء الطابع المؤسسي عليه في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية وسائر المجالات ذات الاهتمام المشترك".
وأضاف أن "وزيري خارجية البلدين سيتوليان، بالتعاون والتنسيق بينهما، استكمال الصيغة النهائية لمسودة هذه الوثيقة في أقرب وقت، ورفعها إلى كبار المسؤولين في البلدين للتوقيع عليها ووضعها موضع التنفيذ".
وأكد الجانبان "عمق العلاقات الأخوية والمشتركات المتجذرة بين الشعبين"، واعتبرا أن "تطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية والتكنولوجية والبنى التحتية والعلاقات الشعبية يمثل ضرورة استراتيجية تخدم المصالح العليا لجمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية".
كما شدد الجانبان على "الإرادة السياسية المشتركة للارتقاء بمستوى التعاون الثنائي، وجعل العلاقات بين البلدين نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وحسن الجوار".
واتفق الجانبان على "عقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة بين إيران والعراق مرة واحدة سنوياً على مستوى قيادتي البلدين، وبالتناوب بين عاصمتيهما، بما يهيئ الأرضية اللازمة لتعزيز العلاقات الثنائية وترسيخها في مختلف المجالات".
وفي مجال التعاون الاقتصادي، شدد الجانبان على "ضرورة الإسراع في استكمال مشروع سكة حديد البصرة – شلامجة، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتوسيع الاستثمارات المشتركة، وتيسير حركة التجارة، وتعزيز التعاون المصرفي والمالي، وتطوير التعاون في مجالات الطاقة والنقل والترانزيت والصناعة والزراعة والخدمات الفنية والهندسية".
واتفقا على "السعي لإزالة المعوقات التنفيذية والقانونية والإدارية، بما يهيئ الظروف لمشاركة أكثر فاعلية للقطاعين العام والخاص في البلدين"، مؤكدين "ضرورة تسريع تنفيذ المشاريع المشتركة والاستفادة القصوى من الإمكانات الاقتصادية المتاحة".
وجدد مسؤولو البلدين "التزامهما بجميع الاتفاقيات والوثائق ومذكرات التفاهم المبرمة بينهما"، مؤكدين "ضرورة الإسراع في تنفيذها بشكل كامل".
وفي مجال البيئة، وانطلاقاً من التحديات المشتركة الناجمة عن التغيرات المناخية والجفاف والعواصف الترابية وسائر التهديدات البيئية، أكد الجانبان "أهمية توسيع التعاون العلمي والبحثي والتنفيذي في مجالات حماية الأهوار المشتركة، وصون التنوع البيولوجي، وإدارة الموارد المائية، وتطوير التقنيات البيئية الحديثة، وتبادل المعلومات التخصصية، وتعزيز التنسيق في المحافل الإقليمية والدولية".
كما اتفقا على "إنشاء آليات مشتركة لمواجهة الأزمات البيئية وتنفيذ برامج مشتركة للتنمية المستدامة".
وفي المجال الأمني والإقليمي، استعرض الجانبان آخر التطورات في المنطقة، وأكدا "تقارب وجهات نظرهما إزاء العديد من التحديات الراهنة"، معتبرين أن "استمرار المشاورات الثنائية ومتعددة الأطراف ضرورة لا غنى عنها للحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة".
كما شددا على "ضرورة تعزيز التعاون الأمني، ومكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والتهريب والتهديدات العابرة للحدود"، واتفقا على "مواصلة التنسيق المشترك في هذه المجالات".
وفي مجال التعاون الثقافي والاجتماعي، أكد الجانبان، "انطلاقاً من الدور المحوري للروابط الشعبية والدينية والحضارية، أهمية تعزيز التعاون في المجالات الثقافية والعلمية والأكاديمية والإعلامية والسياحية والزيارة الدينية، وتبادل الخبرات والكفاءات"، معتبرين أن "توثيق العلاقات بين شعبي البلدين يمثل ركيزة أساسية لترسيخ العلاقات الاستراتيجية طويلة الأمد".
وأكد الجانبان مجدداً "التزامهما بمواصلة الحوار الاستراتيجي، والتنفيذ الكامل للاتفاقات المشتركة، وتوسيع التعاون الشامل في مختلف المجالات"، معربين عن قناعتهما بأن "توطيد العلاقات الثنائية لا يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين فحسب، بل يسهم أيضاً في تعزيز الاستقرار والأمن والازدهار والتكامل والتنمية المستدامة في منطقة غرب آسيا، ويقدم نموذجاً ناجحاً للتعاون بين الدول الإسلامية على أساس الاحترام المتبادل والثقة وحسن الجوار المسؤول والمصالح المشتركة".
كما أشار الجانبان إلى أن "تسوية الأزمات الإقليمية لا تتحقق إلا عبر الحوار والدبلوماسية والمشاركة البناءة لدول المنطقة، وعلى أساس احترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية العسكرية أو السياسية"، معربين عن "دعمهما للحلول السياسية والسلمية المستندة إلى قواعد القانون الدولي لإنهاء الأزمات الإقليمية".
وجدد البلدان موقفهما "إزاء القضية الفلسطينية، ووقوفهما إلى جانب الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته لنيل حقوقه المشروعة كاملة، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام