دخل ملف حصر السلاح في العراق مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أبلغت الفصائل المسلحة الحكومة، بصورة غير مباشرة، رفضها تسليم أي أسلحة إضافية قبل انسحاب أمريكي كامل من البلاد، وسط قناعة لديها بأن واشنطن لن تغادر العراق، وأن ما يجري لا يتجاوز إعادة انتشار للقوات، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادرها، أن "الفصائل أبلغت الحكومة، بصورة غير مباشرة خلال الأسابيع الأخيرة، بأنها لن تسلم أي سلاح إضافي قبل أن تتأكد من انسحاب الولايات المتحدة الكامل من العراق، لا مجرد إعادة انتشار قواتها أو تغيير مواقعها".

وأضافت أن "الفصائل الكبرى، التي قد يصل عددها إلى 10 فصائل، في أعلى التقديرات، ما زالت ترفض تسليم السلاح الثقيل، خلافًا لتقديرات الحكومة السابقة التي كانت تتحدث عن عدد أقل من الجماعات الرافضة".

وأشارت إلى أن "الفصائل لا تعتقد، بأي حال من الأحوال، أن الولايات المتحدة ستغادر العراق خلال تلك الفترة"، مضيفة أن "هناك سوء فهم يتعلق بملف سحب القوات".

وبيّنت أن "الولايات المتحدة ستراوغ في 30 أيلول/سبتمبر، ولن تنسحب من كامل الجغرافيا العراقية وفق الشروط التي تطرحها الفصائل"، مشيرة إلى أنه "لا توجد أي ضمانات أو وثيقة مكتوبة أو اتفاق يؤكد انسحابًا أمريكيًا كاملًا من العراق، وما سيحدث هو إعادة انتشار، وليس انسحابًا".

وأكدت المصادر أن الفصائل "لن تسلم أي سلاح إضافي، ولا سيما السلاح الثقيل، وأن ما تسلمته بغداد خلال الشهرين الماضيين هو كل ما ستحصل عليه"، متسائلة: "إذا كانت الدولة احتاجت إلى الدبابات في تلك العملية، فبأي قوة ستواجه الفصائل إذا قررت نزع سلاحها؟".

ولفت التقرير إلى أن "الجماعات المسلحة تشعر بأن هناك فخًا يريد ترامب أن يوقعها فيه عبر ملف نزع السلاح"، مضيفًا أن "تلك الجماعات تعتقد أن ترامب يريد الإسراع بتجريدها من السلاح، فيما يُعد خطة كبيرة لإسقاط النظام الإيراني".

وأردف أن "هذا الاعتقاد يدفع الفصائل إلى إبقاء يدها على الزناد، خصوصًا مع عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران"، موضحًا أن "موعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى طهران كان من المفترض أن يكون الثلاثاء، لكن إيران لم توافق بسبب ترتيبات داخلية".

وتابع أن "كثيرين يتوقعون أن يقود ملف السلاح إلى مواجهة مباشرة، لكن عمليًا لا يوجد حديث عن حلول عسكرية".

ورأى أن "رئيس الحكومة قدم عناوين عامة ركز فيها على مكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين"، معتبرًا أن "جزءًا أساسيًا من هذا المشروع يقوم على تقييد حركة الفصائل عبر القانون والقضاء، واستهداف الشبكات الاقتصادية والإدارية التي توفر لها الحماية، وهي شبكات فساد ترتبط بالفصائل وتؤمن لها مصادر القوة والنفوذ".

وأكد أن "إضعاف تلك الشبكات يمثل مرحلة أولى في مشروع أكبر لتقليص قدرة الفصائل على التأثير، قبل الوصول إلى مرحلة تفكيك السلاح، وهي خطوة تحتاج، برأيه، إلى إمكانات عسكرية وسياسية لا تبدو متوفرة في الوقت الحالي".