أكد الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوّح بـ "جزرة" التعاون لرئيس الوزراء علي الزيدي، معتبراً أنها فرصة لبناء حليف قوي، لكنه لن يتردد في استخدام "العصا" والضغوط الصارمة إذا أظهرت الحكومة العراقية ضعفاً في تنفيذ الالتزامات المطلوبة، ولا سيما ما يتعلق بتقليص التأثير الإيراني وسحب سلاح الفصائل.
وقال الهاشمي، في منشور على "فيسبوك"، تابعته شبكة "الساعة"، إن "ترامب يستخدم (الجزرة) مع رئيس الوزراء العراقي، ويؤجل استخدام (العصا) لحين اتضاح اتجاه وطريقة تصرف رئيس الوزراء خلال المرحلة المقبلة".
وأوضح أن "الولايات المتحدة اعتادت دعوة رؤساء الحكومات العراقية إلى زيارة البيت الأبيض خلال الأشهر الأولى من توليهم المنصب، في دلالة على رغبة واشنطن المبكرة في تحديد الخطوط العامة للعلاقة مع بغداد سياسياً وأمنياً واقتصادياً".
وأشار إلى أن "الرئيس الأمريكي سار أيضاً على هذا النهج، وأوضح أن تطور العلاقات بين واشنطن وبغداد سيعتمد على رفع مستوى التعاون الاقتصادي، بالتزامن مع تقليص التأثيرات الإيرانية وسحب سلاح الفصائل".
وبيّن أن "العلاقة مع الولايات المتحدة غالباً ما تكون كلفتها عالية، وتتطلب العديد من التغييرات والالتزامات في الجوانب الأمنية والاقتصادية والعلاقات الدولية، وهو ما يستوجب من الحكومة العراقية بذل جهود كبيرة لتحقيق متطلبات القبول الأمريكي".
ولفت الهاشمي إلى أن "رئيس الحكومة العراقي يبدو متحمساً لرفع مستوى العلاقة والتعاون مع الولايات المتحدة، لكن يبقى التساؤل إلى أي مدى سيتمكن من تحقيق متطلبات تطوير هذه العلاقة، وهو محاط بمنظومة سياسية ومسلحة تعادي الولايات المتحدة وتسيطر على نطاق واسع على وزارات ومؤسسات حكومته".
وتابع أن "الجزرة ستبقى لفترة بيد ترامب يلوّح بها للحكومة العراقية، لكن عينه على العصا التي لا تزال في متناول اليد، ولن يتردد في استخدامها إذا وجد أن من قابله في البيت الأبيض مجرد رئيس حكومة ضعيف، لا يصلح لأن يكون حليفاً قوياً قادراً على إحداث التغيير والإصلاح المطلوبين في بلده".
ويُشير مصطلح "الجزرة والعصا" في السياسة والعلاقات الدولية إلى استراتيجية تجمع بين الترغيب والترهيب لتحقيق مكاسب دبلوماسية؛ إذ ترمز "الجزرة" إلى الحوافز والمكافآت، مثل الدعم الاقتصادي والاستثمارات والمساندة السياسية، بينما تمثل "العصا" أدوات الضغط، مثل العقوبات الاقتصادية أو العزلة الدبلوماسية أو التلويح بالخيار العسكري، بهدف دفع الطرف المقابل إلى الالتزام بالشروط والخطوط الحمراء.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام