انتهى لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، لكن الاختبار الحقيقي قد يبدأ بعد العودة إلى بغداد، فكلما اتجهت الحكومة نحو توسيع شراكتها مع واشنطن، تصاعدت التساؤلات بشأن رد فعل إيران، وما إذا كانت ستتعامل مع هذا المسار كأمر واقع، أم تمضي نحو تحريك أوراقها لإرباك المشهد السياسي، وربما إسقاط الحكومة، بحسب تقرير لصحيفة "المدى".
وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادرها، أن "إدارة ترامب تولي زيارة علي الزيدي اهتمامًا واضحًا، وتسعى إلى تأكيد دعمها له بصفته رئيس حكومة تتجه نحو الإصلاح السياسي والعسكري والأمني والمالي والاقتصادي".
وأضافت أن "الزيدي حظي باستقبال لم يحظَ به رؤساء حكومات عراقيون سبق أن زاروا واشنطن، في إشارة إلى اهتمام إدارة ترامب بالزيارة"، مشيرة إلى أن "ترامب ينتظر تغييرًا جوهريًا في سياسة الحكومة، وأن استعراض المحاصصة لم يكن موفقًا".
وشددت على أن "واشنطن تدفع نحو حكومة أكثر استقلالية وقدرة على تصحيح مسار الدولة، وليس باتجاه إهانة شخصيات بعينها".
وبينت أن "الجماعات المسلحة تشكك أيضًا في مهلة 30 أيلول، التي يُفترض أن تنسحب فيها القوات الأمريكية بالكامل، وينتهي معها ملف السلاح، بحسب ما أعلنه الزيدي".
وأوضحت أن "تلك الجماعات تعتقد أن ترامب سيخدعها، وأنه يسرع بملف تسليم السلاح بالتزامن مع إعداد خطة كبيرة لإسقاط النظام الإيراني"، مبينة أن "هذا الاعتقاد يدفع الفصائل إلى إبقاء يدها على الزناد، خصوصًا بعد انتهاء هدنة الـ 50 يومًا وعودة العمليات العسكرية".
وأشارت إلى أن "السلطات تتابع منذ أيام تحركات مجموعة محددة من الفصائل، يتراوح عددها بين 7 و10 تنظيمات، يُعتقد أنها ترتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني".
وأفادت بأن "أي ضربة أمريكية جديدة ضد إيران قد تدفع هذه الفصائل إلى الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الاشتباك، الأمر الذي يهدد بإعادة العراق إلى قلب المواجهة في المنطقة".
وتابعت أن "تقليص النفوذ الإيراني جرى عبر قطع خطوط الإمداد اللوجستي بعد تغيير النظام في سوريا، ما حال دون استمرار التواصل مع حزب الله اللبناني"، لافتة إلى أن "الولايات المتحدة لم تستطع تغيير النظام في العراق لأنه شبه مستقر، ولذلك بدأت العمل عبر ثلاث مراحل: تجفيف التمويل، والإبعاد عن السلطة، ثم نزع السلاح".
وأفاد التقرير أن "الولايات المتحدة بدأت بمحاصرة ومنع مصارف يُعتقد أنها تتعامل مع الجماعات المسلحة، ثم رفضت مشاركة أي من تلك الفصائل في الحكومة".
وتابع: "نحن الآن في المرحلة الثالثة، وهي نزع السلاح، ولا نعرف ما إذا كان الزيدي سيستطيع تحقيق ذلك بشكل كامل أم لا، وسيظهر ذلك بعد زيارة واشنطن"، موضحًا أن "تسليم السلاح كان شكليًا، وأن بعض الفصائل سلمت أسلحة قديمة، فيما احتفظت بالصواريخ الباليستية بتحريض من إيران".
وأردف أن "عدم حسم الوزارات الأمنية قد يكون رسالة إلى الولايات المتحدة بأن الوزارات التي ستفرض سلطة الدولة وتسحب السلاح من الفصائل لن تكون خاضعة للأحزاب أو الإطار أو المحاصصة، وإنما ستدار من قبل شخصيات مهنية تساعد الزيدي في تحقيق أهدافه".
وأشار إلى أن "الفصائل التي أعلنت رفضها تسليم السلاح، وأكدت ولاءها للمرشد الإيراني والتزامها بمحور المقاومة، تنتحر سياسيًا"، موضحًا أن "محور المقاومة أصبح من الماضي، وتحولت المنطقة بعد الحرب الإيرانية - الأمريكية من مرحلة إلى أخرى، وأي تصعيد الآن لم يعد يحمل قيمة سياسية".
وأكد أن "الاختبار العسير سيبدأ بعد عودة الزيدي إلى بغداد، وبعد اختياره وزيري الداخلية والدفاع، وإجراء تغييرات في الأجهزة الأمنية".
ورأى أن "أمريكا والعالم يعتقدان أنه لا يمكن تحقيق الإصلاح بأدوات شاركت في الفساد، وأن الزيدي يحتاج إلى شخصيات عراقية جديدة، مدنية ووطنية، لا تؤمن بمنطق الميليشيات ولا بعقائدها السياسية".
وزاد أن "الزيدي يحظى حاليًا بدعم كبير من ترامب، لكنه يحتاج أيضًا إلى تعزيز دعمه الكردي مع القيادات في أربيل، وتطوير علاقاته مع دول الخليج وتركيا".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام