كشف تقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي حققت خطوات أولية حظيت بترحيب من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلا أن النفوذ الإيراني داخل العراق، ولا سيما نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، لا يزال يمثل العقبة الأبرز أمام تطوير العلاقات بين بغداد وواشنطن.
وأوضح التقرير أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لاستقبال رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض، في لقاء تنظر إليه واشنطن بوصفه بداية "فصل جديد" في العلاقات الثنائية، وسط تطلع الإدارة الأمريكية إلى إحراز تقدم في ملفات أمنية واقتصادية واستراتيجية".
وبين أن "الإدارة الأمريكية تضع في مقدمة أولوياتها تفكيك ونزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، وفي مقدمتها قوات الحشد الشعبي، والتي تتهمها واشنطن باستهداف القوات والمصالح الأمريكية في العراق والمنطقة، رغم تلقيها تمويلًا من الحكومة العراقية".
وأضاف أن "الولايات المتحدة تسعى أيضًا إلى توسيع التعاون الاقتصادي مع العراق، وتشجيع الاستثمارات الأمريكية، إلى جانب إنهاء اعتماد بغداد على الغاز والطاقة الإيرانيين، ودعم مشاريع لربط العراق بخطوط أنابيب نفط عبر سوريا والأردن وصولًا إلى البحر المتوسط، بما يقلل الاعتماد على مضيق هرمز".
وأشار التقرير إلى أن "أجندة الزيدي تتقاطع إلى حد كبير مع الأهداف الأمريكية، لكنه يواجه تحديات سياسية كبيرة، أبرزها نفوذ القوى المقربة من إيران وشبكات الفساد المستفيدة من الوضع القائم، الأمر الذي قد يحد من قدرته على تنفيذ إصلاحات واسعة".
ولفت إلى أن "الحكومة العراقية وقعت، خلال أقل من شهرين على تشكيلها، عقودًا مع شركات أمريكية كبرى في قطاع الطاقة، من بينها (شيفرون) و(هاليبرتون) و(كي بي آر)، إضافة إلى اتفاق مع شركة (ستارلينك) لتوفير خدمات الإنترنت عالي السرعة في مختلف أنحاء البلاد".
ووفقًا للتقرير، "تستهدف هذه الاتفاقيات رفع إنتاج النفط العراقي من خمسة إلى سبعة ملايين برميل يوميًا، فضلاً عن استثمار الغاز المصاحب بدلًا من حرقه، بما يسهم في تقليل الاعتماد على واردات الغاز الإيراني".
وفي ملف مكافحة الفساد، أفاد التقرير بأن "الزيدي أطلق حملة واسعة شملت اعتقال نحو خمسين مسؤولًا ونائبًا بتهم تتعلق بالفساد، ضمن عملية حملت اسم (صوبة الفجر)، وأسفرت عن توقيف مسؤولين بارزين في وزارتي النفط والكهرباء وعدد من أعضاء البرلمان، إضافة إلى مصادرة أكثر من 100 مليون دولار نقدًا وأصولًا مختلفة".
ورأى التقرير أن "التحدي الأكبر أمام رئيس الوزراء يتمثل في التعامل مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران"، مبينًا أنه "رغم تراجع شعبيتها، فإنها لا تزال تحتفظ بقاعدة مؤيدة داخل بعض الأوساط الشيعية".
وأضاف أن "بعض هذه الفصائل أبدت استعدادًا مبدئيًا لتسليم أسلحتها للدولة، إلا أن مراقبين شككوا في جدية هذه الخطوة، معتبرين أنها قد تكون محاولة لإعادة دمج تلك الجماعات داخل مؤسسات الدولة دون التخلي عن نفوذها العسكري، فيما ترفض فصائل أخرى أي نقاش بشأن نزع السلاح".
وأكد أن "واشنطن تواصل استخدام أدوات ضغط اقتصادية لدفع بغداد إلى الحد من النفوذ الإيراني، من بينها إنهاء بعض الإعفاءات الخاصة باستيراد الطاقة الإيرانية، وتشديد الرقابة على تحويلات الدولار إلى العراق لمنع تهريبها إلى إيران".
وخلص التقرير إلى أن "الإدارة الأمريكية تنظر بتفاؤل حذر إلى أداء الحكومة العراقية الجديدة، لكنها ترى أن تقليص النفوذ الإيراني ونزع سلاح الفصائل المسلحة يتطلبان انخراطًا أمريكيًا طويل الأمد وتعاونًا مستمرًا مع بغداد".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام