رغم أن حملة مكافحة الفساد في العراق أطاحت حتى الآن بنواب ومديرين عامين ومسؤولين بارزين، فإن الأنظار تتجه إلى ما بعد زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، وسط ترقب لما إذا كانت الحملة ستدخل مرحلة جديدة قد تطال شخصيات من الصف الأول، بينهم رؤساء حكومات سابقون، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلًا عن مصادرها، أن "الحملة، التي تباطأ اندفاعها الأول بعد سلسلة الاعتقالات الأخيرة، تستعد لضرب رؤوس كبيرة، أو ما يُعرف شعبيًا بـ (حيتان الفساد)".

واعتبرت أن "رئيس الحكومة سيحصل في واشنطن على دعم غير مسبوق يتيح له الاقتراب من شخصيات كانت تُعد، حتى وقت قريب، غير قابلة للمساس"، مبينة أن "الخطوات المقبلة قد تفضي إلى تحقيق أول انتصار حقيقي في ملف الفساد عبر الوصول إلى مسؤولين من الصف الأول، بينهم رؤساء حكومات سابقون".

وأوضحت أن "الشبكة التي يجري استهدافها حاليًا تتعلق بأخذ أموال من وزارة النفط عن طريق عدنان الجميلي لدعم جهات معينة في الانتخابات، وتسليمها أموالًا لدعم ترشيحها، وقد فاز كثير منهم نتيجة هذه الأموال".

وأشارت إلى أن "هذه هي الشبكة التي تتمحور حولها الحملة حاليًا، لكن هناك ملفات أخرى، مثل الكهرباء، كما أن هيئة النزاهة لديها أكثر من 90 ملفًا تتعلق بوزارات ومؤسسات، بينها الإسكان والنقل".

وتوقع التقرير أن "تمتد الحملة إلى ملفات أخرى غير وزارة النفط، ويمكن أن تطال بإجراءاتها رؤوسًا كبيرة جدًا، بعد عدنان الجميلي والنواب الذين تم اعتقالهم".

واعتبر أن "من المبكر اصطياد كبار الحيتان بسبب التوافقات السياسية على عدم المساس بهم، وبسبب اتصالات دولية لحماية هذه الأطراف. كما أن أساس فكرة حملة مكافحة الفساد هو تخفيف الضغط عن النظام السياسي الذي يواجه نقمة شعبية بسبب ملفات الخدمات والسيادة وحرية التعبير".

وأضاف أن "مطالبات القوى السياسية بالمحاكمات العلنية، إذا كان المقصود بها بث المحاكمات على شاشات وسائل الإعلام، فهذا أمر غير ممكن ولم يُعمل به من قبل، أما إذا كان المقصود هو العلنية وفق قانون المرافعات وأصول المحاكمات، أي ألا تكون سرية، فهذا أمر يعمل به القضاء بالفعل، إذ يسمح بحضور مواطنين وحقوقيين وسياسيين بالقدر الذي تسمح به الظروف".

ورأى أن "هناك مآرب أخرى لا علاقة لها بالقانون أو الشفافية، وهذا لا يعني أن القضاء يتمتع بثقة مطلقة، فهناك أيضًا تأثير سياسي ومحاولات لاستغلال القضاء في تصفية خصومات معينة".

وبيّن أن "هذه المطالبات تهدف إلى إحراج الحكومة والقضاء، لأن هناك نمطًا بدأ يتصاعد في رفض حملة مكافحة الفساد. وأصحاب هذا الموقف لا يستطيعون مواجهة الجمهور بالاعتراض على الاعتقالات، لذلك يطرحون قضايا مثل عدم الحاجة إلى الدبابات أو الأرتال العسكرية".

واعتبر أن "هذا تخوف واضح من تطور العملية لتطال ما يسمى عراقيًا بـ(حيتان الفساد)"، مشيرًا إلى "وجود برود لدى بعض القوى، ومنها أطراف داخل الإطار التنسيقي، في دعم إجراءات الزيدي، لكنه لا يعتقد أن الأمر سيصل إلى مرحلة الصدام".

وزاد: "لديهم أوراق أخرى، مثل عدم دعم الإجراءات، وربما إفشاء بعض أسرار الحملة أو شن حملات إعلامية ضدها، لا أعتقد أن الأمر سيصل إلى حالة الاصطدام مع الزيدي، لأن هذه القوى تمتلك وسائل ضغط تسبق الصدام المباشر".

ولفت إلى أنه "إذا وصلت الأمور إلى الصدام، فستكون هذه القوى هي الخاسرة، لأن الحكومة ستحوز دعمًا جماهيريًا كبيرًا، وسيعرف الناس أن تلك القوى وقفت بوجه القانون، لذلك ستسعى هذه الأطراف إلى التواصل فيما بينها قبل الوصول إلى تلك المرحلة، وقد تضغط على الزيدي بملفات أخرى، مثل الانتخابات والكهرباء، لمحاولة إيقاف الحملة أو الحد من اندفاعها".