أكدت خبيرة علم الأحياء الروسية فيكتوريا شيرباكوفا أن الوقاية المبكرة والعلاج السريع يمثلان العاملين الأهم في الحد من مضاعفات ما يُعرف بـ"إنفلونزا هونغ كونغ"، مشيرة إلى أن الفيروس لا يمثل سلالة جديدة، وإنما يندرج ضمن الدورة الموسمية لفيروس الإنفلونزا A.

وقالت شيرباكوفا إن "صيف عام 2026 شهد تزايد الحديث عن الفيروس بعد تسجيل حالات تفشٍ في جزيرة بالي الإندونيسية بين المغتربين والسياح، بمن فيهم مواطنون روس"، مؤكدة أن "هذه الإصابات لا تعني ظهور متحور جديد، بل ترتبط بالنمط الفرعي المعروف من فيروس الإنفلونزا A".

وأوضحت أن "الرطوبة المرتفعة، ودرجات الحرارة العالية، والكثافة السكانية، إلى جانب حركة السياحة والسفر الداخلي والدولي، تجعل بعض المناطق الآسيوية بيئة مناسبة لاستمرار انتشار الفيروسات التنفسية"، لافتة إلى أن "ظهور بؤر تفشٍ لبعض أنواع الإنفلونزا لا يستدعي القلق المفرط".

وشددت على "أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية المعتادة"، موضحة أن "فترة حضانة بعض الفيروسات قد تكون طويلة نسبياً، وأن الدراسات تشير إلى قدرة بعض الفيروسات على البقاء حية لعدة أيام على الأسطح الفولاذية والبلاستيكية، ولمدة تصل إلى 24 ساعة على الورق المقوى، فيما يمكن للرذاذات الدقيقة الحاملة للفيروسات أن تبقى معلقة في الهواء داخل الأماكن المغلقة لمدة تتراوح بين 15 و30 دقيقة".

وأضافت أن "الاعتماد على مناعة الجسم وحدها لمواجهة الإنفلونزا أو غيرها من الأمراض التنفسية ليس كافياً"، مبينة أن "فيروس الإنفلونزا يعتمد على الحمض النووي الريبي (RNA)، وتستغرق دورة حياته داخل الخلية نحو 10 ساعات، ما يجعل بدء العلاج في وقت مبكر عاملاً حاسماً في الحد من تكاثره".

وأشارت إلى أن "التدخل العلاجي المبكر يساعد الجسم على التعافي خلال يوم أو يومين، بينما يمنح التأخر في العلاج الفيروس فرصة لإنتاج أعداد كبيرة من النسخ داخل الجسم، الأمر الذي قد يزيد من شدة الإصابة".

ولفتت شيرباكوفا إلى أن "علاج الإنفلونزا شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ باتت بعض الأدوية تستهدف الفيروس بشكل مباشر، ومن بينها المستحضرات التي تعتمد على مادتي (فافيبيرافير) و(مولنوبيرافير)، اللتين تعملان على تثبيط إنزيم بوليميراز الحمض النووي الريبي، بما يحد من تكاثر الفيروس وانتشاره داخل الجسم".

واختتمت الخبيرة بالتأكيد على أن "استخدام خافضات الحرارة، ومضادات الاحتقان، ومهدئات السعال، إلى جانب الإكثار من شرب السوائل، والحصول على قسط كافٍ من الراحة، وتجنب الإجهاد، من الإجراءات التي تسهم في تخفيف الأعراض ودعم تعافي المصابين".

 

المصدر: وكالات