تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل، في واحدة من أبرز المحطات في العلاقات العراقية–الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه الزيارة وسط ضغوط متزايدة على بغداد لمعالجة ملف الفصائل المسلحة، بالتزامن مع سعي الحكومة العراقية لتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع الولايات المتحدة.

وذكر تقرير لموقع "ميدل إيست آي" أن "الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ينظر إلى العراق من زاوية الفرص الاقتصادية والاستثمارية، بينما يسعى الزيدي إلى استثمار هذا التوجه لتعزيز العلاقات مع واشنطن وكسب دعم الإدارة الأمريكية، بما يمنحه مساحة أكبر لتنفيذ برنامجه الحكومي، وفي مقدمة أولوياته حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم علاقات العراق الإقليمية".

وبحسب التقرير، "سيحمل الزيدي خلال زيارته حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية، من بينها توسيع الاتفاق الأولي مع شركة (شيفرون) لتطوير أحد الحقول النفطية في محافظة البصرة، إلى جانب زيادة استثمارات شركة أمريكية أخرى في حقل عكاز الغازي بمحافظة الأنبار".

وتابع: "كما يتضمن جدول الزيارة توقيع اتفاق لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس، الذي يربط العراق بالساحل السوري، في مشروع ترى فيه واشنطن جزءاً من خطتها لضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة وتقليل تأثير أي اضطرابات في مضيق هرمز".

وأشار إلى أن "المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق، توم باراك، يعمل على تهيئة تفاهمات أولية قبل وصول الزيدي إلى واشنطن، ضمن استراتيجية تهدف إلى توسيع حضور الشركات الأمريكية وتقليص النفوذ الاقتصادي الإيراني داخل العراق".

ورأى التقرير أن "استئناف الولايات المتحدة تحويل عائدات النفط العراقي المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قبل أيام من الزيارة، يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب المالي، ويعكس رغبة واشنطن في فتح صفحة جديدة من التعاون مع بغداد".

وبيّن أنه "في المقابل، سيحتل ملف الفصائل المسلحة موقعاً رئيسياً في مباحثات البيت الأبيض، إذ تسعى الإدارة الأمريكية إلى الحصول على تعهدات عراقية واضحة بشأن إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية ودول الخليج".

وكان الزيدي قد منح تلك الفصائل مهلة حتى الثلاثين من أيلول/سبتمبر لتسليم أسلحتها للدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق، إلا أن بعض الفصائل الرئيسية، من بينها كتائب حزب الله وحركة النجباء، ما تزال ترفض التخلي عن سلاحها.

كما تناول التقرير حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها الحكومة العراقية، معتبراً أنها "عززت من موقف الزيدي أمام الإدارة الأمريكية، بعدما شملت شخصيات ومسؤولين بارزين، بينهم مقربون من الحكومة السابقة وشخصيات مرتبطة بالحشد الشعبي".

وخلص التقرير إلى أن "نجاح الزيارة لن يقاس بعدد الاتفاقيات الاقتصادية التي سيتم توقيعها، بل بقدرة رئيس الوزراء العراقي على إقناع واشنطن بأن حكومته قادرة على تنفيذ إصلاحات حقيقية، وتحقيق تقدم في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازن في علاقات العراق الإقليمية".