تتحرك خطة "سرية" لإفشال إجراءات رئيس الوزراء علي الزيدي في ملفي حصر السلاح بيد الدولة ومكافحة الفساد، لكنها لا تُعلن على المنابر، بل تُنفذ تدريجياً وبأعصاب باردة، بعيداً عن إثارة الضجيج أو استفزاز الشارع، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "الخطة تستهدف إفراغ حملة الحكومة من مضمونها، ليس عبر المواجهة المباشرة، وإنما من خلال مسارات قانونية وسياسية وإعلامية تسعى إلى إبطاء الإجراءات وإرباكها، بما يؤدي إلى تقويضها تدريجياً".

وأضافت أن "الخطة تعمل عبر لجان تحقيق، واعتراضات قانونية، وتسريبات سياسية، في محاولة لتحويل الحملة من ملف يلاحق المتهمين إلى ملف يلاحق القائمين عليها".

وأشارت إلى "وجود محاولات حثيثة لجر رئيس الحكومة الحالي إلى ذات الفخ الذي أطاح بلجنة الفريق أحمد أبو رغيف خلال حكومة مصطفى الكاظمي، بعدما حوصرت آنذاك باتهامات تتعلق بتعذيب المعتقلين، ما أدى في نهاية المطاف إلى إجهاض عملها".

وبينت أن "الإطار التنسيقي لا يستطيع إعلان رفضه للإجراءات بصورة مباشرة، لأن المزاج الشعبي يقف مع مكافحة الفساد وحصر السلاح"، مضيفةً أن "أي اعتراض علني سيُفسر على أنه دفاع عن الفاسدين أو الجماعات المسلحة، وهو ثمن سياسي لا ترغب أي جهة في دفعه".

وتابعت: "يجري التعاطي مع هذه الملفات بأساليب غير مباشرة، عبر إثارة ملاحظات قانونية أو التشكيك بالإجراءات، بدلاً من إعلان موقف سياسي صريح ضدها".

وأكدت أن "قنوات التواصل بين زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر ورئيس الوزراء علي الزيدي بدأت قبل تشكيل الحكومة، وأن هذا التقارب يثير قلقاً داخل أوساط الإطار التنسيقي، التي تخشى أن يتحول إلى تفاهم سياسي يمنح الصدر نفوذاً غير مباشر داخل السلطة، من دون أن يشارك فيها رسمياً".

وأوضح التقرير أن "ممثلي الائتلاف لا يعدّون ما يجري حتى الآن استهدافاً سياسياً، لكنهم طالبوا بتوسيع حملة مكافحة الفساد لتشمل جميع الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 وحتى عام 2026، وعدم الاكتفاء بمرحلة أو فريق سياسي بعينه".

وأردف أن "أي حملة تستثني مرحلة دون أخرى ستفقد جزءاً من مصداقيتها، لأن الفساد، بحسب تعبيره، لم يكن حكراً على حكومة واحدة، بل تراكم عبر سنوات طويلة، وإن اختلفت أحجامه ومسؤولياته".

ولفت إلى أن "رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني اصطدم، خلال فترة رئاسته للحكومة، برفض قوى سياسية استبدال بعض الوزراء الذين كانت تدور حولهم شبهات فساد، وأن المضي أبعد من ذلك كان ينذر بأزمة سياسية تهدد بقاء الحكومة نفسها".

وزاد أن "أي حملة جادة لاستعادة الأموال المنهوبة لا يمكن أن تتجاوز سنوات حكم نوري المالكي، بالنظر إلى حجم الأموال التي أُنفقت خلالها، وما أثير بشأنها من تساؤلات لم تُحسم حتى اليوم".

وتتراوح التقديرات لحجم الأموال التي فقدها العراق بسبب الفساد في حكومتي المالكي، بين نحو 360 مليار دولار وأكثر من 600 مليار دولار، نتيجة الفساد وسوء الإدارة وغسل الأموال وغياب الحسابات الختامية لسنوات طويلة.