تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى واشنطن، وسط ترقب أمريكي لمدى جدية حكومته في تنفيذ إصلاحات جوهرية، على رأسها مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وبينما تصف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه الملفات بأنها معيار استمرار الدعم لبغداد، يرى مراقبون أن الزيدي يواجه اختباراً حاسماً لإثبات قدرته على الانتقال من إطلاق الحملات إلى ملاحقة "الحيتان الكبيرة" وتحقيق نتائج ملموسة، وذلك بحسب صحيفة "المدى".
وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "الزيدي يدرك أن ملف مكافحة الفساد سيكون من أكثر الملفات حساسية خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، وقد يضعه في موقف محرج أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إذا لم يحمل معه مؤشرات واضحة على تحقيق تقدم ملموس".
وأضافت أن "تشييع المرشد الإيراني السابق لا يندرج ضمن العمل الرسمي للحكومة العراقية، بل يأتي في إطار الطقوس الدينية والمذهبية"، مؤكدة أن "الزيدي معني بإدارة شؤون الحكومة، فيما تندرج مراسم التشييع ضمن التقاليد الدينية المتبعة مع الشخصيات الدينية أو الرسمية، وأن موافقة بغداد على إقامة المراسم في النجف وكربلاء لا تتجاوز هذا الإطار".
وأشارت إلى أن "ترامب منح إيران مهلة أسبوع لاستكمال مراسم التشييع احتراماً للمناسبة، من دون ممارسة ضغوط تتعلق بالمفاوضات بين واشنطن وطهران"، معتبرة أن "ما يجري يمثل هدنة مؤقتة قبل استئناف المسار التفاوضي بين الجانبين".
وأفادت أن "واشنطن ما تزال تمنح الزيدي فرصة سياسية مهمة، لكنها تربط استمرار هذا الدعم بقدرته على تنفيذ إصلاحات حقيقية"، لافتة إلى أن "زيارة رئيس الوزراء تأتي بدعوة من ترامب وتتزامن مع الاحتفالات بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، بعد مشاركة الرئيس الأمريكي في قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة".
وأكدت أن "الدعم الأمريكي للحكومة العراقية ليس مفتوحاً أو غير مشروط"، مشيرة إلى أن "الإدارة الأمريكية أبلغت بغداد، عبر مبعوثها توم باراك، بثلاثة ملفات رئيسية تمثل معياراً لاستمرار هذا الدعم".
وأوضحت أن "الأولوية الأولى تتمثل في حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية، فيما تركز الأولوية الثانية على مكافحة الفساد، الذي تنظر إليه واشنطن باعتباره البوابة الرئيسية لمعظم الأزمات التي يعانيها العراق، أما الملف الثالث فيتعلق بوقف تهريب العملة الصعبة وإغلاق القنوات التي تستنزف الاحتياطي المالي العراقي".
ولفت التقرير إلى أن "الحملة الأخيرة التي أطلقتها الحكومة ضد عدد من المتهمين بالفساد تمثل خطوة مهمة، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى إثباتات ونتائج أكبر"، متسائلاً عما "إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لإقناع الإدارة الأمريكية والكونغرس بأن بغداد بدأت بالفعل معركة جدية ضد الفساد، أم أنها ستُقرأ على أنها إجراءات متأخرة لا ترتقي إلى مستوى التحديات؟".
وأردف أن "الاكتفاء بعرض الإجراءات التي اتخذت خلال الأيام الأخيرة قد لا يكون كافياً للحصول على قناعة أمريكية كاملة، في حين أن توسيع الحملة لتشمل كبار المتهمين بالفساد، بالتوازي مع خطوات عملية لحصر السلاح بيد الدولة، سيعزز فرص استمرار الدعم الأمريكي".
وبين أن "الحصول على تمويل من البنك الدولي والمؤسسات المالية الكبرى سيكون أكثر صعوبة من دون غطاء سياسي أمريكي، ما يمنح زيارة الزيدي إلى واشنطن أهمية تتجاوز بعدها الدبلوماسي".
وتابع أن "الحكومة ستكون مطالبة بإظهار خطوات أكثر حسماً في ملفي مكافحة الفساد ونزع السلاح، لأن هذين الملفين سيبقيان المعيار الأساسي لتقييم أدائها خلال المرحلة المقبلة".
وأشار إلى أن "الحكومة بدأت بملاحقة شبكات غسل الأموال والتهريب والفساد، لا سيما في قطاعي النفط والكهرباء، إلى جانب تعقب شبكات مالية داخل العراق وخارجه تضم أكثر من 264 متهماً، فيما سبق أن تحدث البنك الدولي عن تهريب أكثر من 300 مليار دولار إلى خارج العراق، الأمر الذي يجعل استعادة الأموال وتفكيك هذه الشبكات عملية قد تستغرق سنوات، وتتطلب تدقيقاً شاملاً لحسابات مؤسسات الدولة عبر شركات تدقيق دولية".
وزاد أن "واشنطن تدرك تعقيدات مواجهة الفساد في العراق، لكنها ستنظر إلى أي تقدم حقيقي في هذا الملف باعتباره الورقة الأهم التي يمكن أن يحملها الزيدي إلى البيت الأبيض، إذ إن نجاح الحكومة سيقاس بالنتائج الفعلية في مكافحة الفساد واستعادة الأموال، وليس بمجرد الإعلان عن حملات أو إجراءات".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام