قررت إيران تعليق تصدير الكهرباء للعراق، بالتزامن مع أزمة تمر بها حكومة بغداد جراء تراجع تجهيز الكهرباء للمحافظات في فصل الصيف، ما اعتبرته أوساط سياسية تنصل طهران من المسؤولية في وقت حرج جداً.
وقال المدير التنفيذي لشركة إدارة الكهرباء الإيرانية، مصطفى رجبي مشهدي، بحسب وكالة أنباء فارس الإيرانية (رسمية)، اليوم الثلاثاء، إن "تعليق الصادرات يعود لضرورة سد احتياجات البلاد داخلياً"، مبيناً أن "بلاده صدرت نحو ألفي ميغاواط كهرباء خلال السنة المالية المنتهية 2021".
وأضاف المسؤول الإيراني، أن "السنة الحالية انخفض فيها حجم التصدير إلى 150 ميغاواط بسبب الاحتياجات المحلية".
من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، أحمد موسى، اليوم الثلاثاء، توقف خطوط نقل الطاقة الكهربائية المستوردة من إيران منذ ثلاثة أشهر.
وقال موسى إن "خطوط نقل الطاقة من إيران متوقفة منذ ثلاثة أشهر، كما أن إطلاقات الغاز انحسرت من 47 مليون متر مكعب في اليوم إلى 25 مليون متر مكعب؛ لأسباب لانزال نجهلها من جانب إيران".
وأضاف المسؤول العراقي أن "هذا الانحسار تسبب بنقص في الطاقة الكهربائية يصل إلى 2600 ميكاواط، ونتواصل مع السفارة الإيراني في بغداد ووزارة الطاقة الإيرانية لمعرفة أسباب ذلك"، من دون تجاوب.
وأشار موسى إلى أن "وزارة الكهرباء تعمل على مع وزارة النفط العراقية على تعويض ما فقدته من غاز إيراني".
ومنذ سنوات، يعتمد العراق على إيران باستيراد 1200 ميغاوات من الكهرباء، إضافة إلى الغاز لتغذية محطات الطاقة الكهربائية المحلية.
ويوم الجمعة الماضية، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، وجود تحرك فعلي في حالياً لإكمال الربط الكهربائي مع المملكة السعودية، الذي انجز نحو 85% سابقاً، لكنه توقف بسبب غياب التمويل.
وعقب إعلان الوزارة، أفادت أوساط سياسية في العاصمة العراقية بغداد، بأن حراكاً خفياً يجريه مسؤولون إيرانيون، وآخرون في سفارة طهران، لإيقاف أو عرقلة مشروع الربط الكهربائي بين العراق والدول الخليجية، وتتهم جهات فصائل مسلحة مقربة من إيران بتفجير أبراج الكهرباء بالعراق، مع إيقاف طهران تجهيز العراق بالكهرباء مع بداية فصل الصيف 1 حزيران/ يونيو الماضي من دون سابقة انذار.
وبلغ مشروع الربط الكهربائي بين العراق وكل من تركيا والأردن والسعودية والكويت مراحل متقدمة؛ حيث أعلنت وزارة الكهرباء، أن العراق أنجز نحو 85% من متعلقات الربط الاستراتيجي، مع وجود مباحثات ومفاوضات مع هيئة الربط الخليجي لإنشاء خط بطول 300 كم، وسيكون بواقع 220 كم داخل الأراضي الكويتية و80 كم داخل الأراضي العراقية.
على مدار الشهرين الماضيين، تعرضت أبراج نقل الطاقة الكهربائية في العراق إلى استهداف مباشر؛ أدى إلى سقوط وتخريب أكثر من 60 برجاً، نتج عنه أزمة كبيرة في الكهرباء في ظل صيف لاهب تجاوزت فيه درجة الحرارة حاجز الـ 50 درجة مئوية في بعض محافظات البلاد.
حملة الاستهداف التي تطال أبراج الطاقة، زادت بشكل مباشرة بعد القمة الثلاثية العربية التي عقدت بالعاصمة بغداد في 27 حزيران/ يونيو الماضي، بين مصر والعراق والأردن، وكان من أهم مخرجاتها، ربط العراق على شبكة كهربائية مع دول الجوار العربي.
وفي حزيران/ يونيو الماضي، أكد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي أن الحكومة بدأت بالربط الكهربائي مع دول الخليج وتم إنجاز 85% من العمل في العراق، وفي عام 2022 يتم إكمال الربط الكهربائي بالكامل مع الخليج، وكذلك الربط الكهربائي مع الأردن.
وفي الشهر ذاته، أكدت وزارة الكهرباء العراقية، قرب البدء في مشروع الربط الخليجي بعد الاتفاق على تمويله من صناديق الائتمان الخليجية، مشيرةً إلى شروع شركة "جنرال اليكتريك" بمسح مسارات خط الربط العراقي الأردني وفحص التربة وتأكيد خلوها من المخلفات الحربية.
وبحسب الوزارة، فإن الجانب الخليجي في طور مسح مسارات الخطوط ودراسة نقاط الربط المناسبة لإتمام المشروع.. وتم الاتفاق أن تغطى وتمول قيمة المشروع والخطوط الناقلة سواء داخل الأراضي العراقية أو الكويتية من صناديق الائتمان الخليجية على أن تسددها وزارة الكهرباء على شكل أقساط باعتبار أنها ستكون أصولاً ثابتة للدولة العراقية.
وفي الرابع من شباط/ فبراير الماضي، أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، أنها ماضية في الربط الكهربائي الخليجي، ومن المتوقع أن يكون جاهزاً في صيف 2022.
وينتج العراق 19 ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية، بينما الاحتياج الفعلي يتجاوز 30 ألف ميغاواط خلال وقت الذروة، وفقا مسؤولين في القطاع.
وتحول قطاع الكهرباء إلى مجال أساسي للفساد ومحل صراعات من قبل الأحزاب والجماعات المسلحة المهيمنة على المشهد السياسي التي تفرض نفوذها على المال والاقتصاد في بلد يعتبر ثالث أكبر منتج للنفط حول العالم.
وعلى الرغم من الحديث عن الإصلاحات المهمة في قطاع الكهرباء في العراق، إلا أن تلك الإصلاحات تبقى دون نتائج تذكر في ظل رصد ميزانيات ضخمة تذهب أدراج الرياح في جيوب الفاسدين من السماسرة والمتمتعين بغطاء سياسي أو اجتماعي وسط تراجع أداء الدولة المركزية، والعجز عن مواجهة التحديات السياسية، وفقاً لسياسين عراقين.
وتعهدت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالعمل على حل الأزمة، في تكرار للوعود التي تطلقها الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003.
ويقول الكاظمي إن التحقيقات مستمرة في مواطن الفساد ضمن عمل وزارة الكهرباء، مؤكداً إلقاء القبض على عدد ممن صدرت بحقهم مذكرات قضائية إثر تلك التحقيقات، وذكرت تقارير محلية أن الأموال التي صرفت على الكهرباء منذ عام 2005 بلغت نحو 400 مليار دولار، بالإضافة إلى 80 مليار دولار دفعها المواطن لتزويد من أجل شراء "أمبيرات" كهرباء من المولدات الموجودة في الأحياء السكنية.
ويعتبر ناشطين أن خطاب السياسيين في ملف الكهرباء بأنه مجرد مواقف انطباعية تبدأ باتهامات لجهات مجهولة وتختتم بوعود ينتهي مفعولها مع بدايات الخريف، فجميع الحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ 2003 تحدثت عن أزمة الكهرباء ووعدت بالعمل على تجاوزها، ودفعت المليارات من الدولارات، وأبرمت عقوداً ضخمة، ولكن دون فائدة منها رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي الذي تعهد للشعب العراقي بحل أزمة الكهرباء عام 2013.
وفي 29 تموز/ يونيو الماضي استقال وزير الكهرباء ماجد حنتوش من منصبه ونقل جميع صلاحياته إلى عادل كريم كاك أحمد وكيل الوزارة لشؤون الإنتاج، بسبب حجم الضغوطات التي يتعرض لها من حيتان الفساد والمحاصصة الطائفية في الوزارة والاحتجاجات الشعبية التي تطالب بالخدمات.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام