أفادت مصادر عراقية بأن حملة الاعتقالات التي شهدتها بغداد تمثل تحولاً في مسار التعامل مع ملفات الفساد والنفوذ داخل مؤسسات الدولة، مرجحةً أنها تتجاوز إطار الملاحقات القضائية التقليدية إلى إعادة رسم موازين القوة السياسية والأمنية في العراق، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".

وذكر الموقع، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره أن "حملة الاعتقالات الواسعة التي شهدتها بغداد فجر الأحد لا يمكن اعتبارها إجراءً ظرفياً أو حملةً تقليديةً لمكافحة الفساد، بل تمثل مساراً مفتوحاً يستهدف تفكيك شبكات نفوذ تراكمت داخل مؤسسات الدولة على مدى سنوات".

وأضاف أن "هناك قائمة أوسع من الأسماء ما تزال قيد التدقيق، بعدما كشفت التحقيقات عن تشابكات معقدة بين شخصيات سياسية ووسطاء اقتصاديين وعقود حكومية حساسة".

وأكد أن "الملف لا يقتصر على شبهات الرشاوى والعمولات، بل يتعلق ببنية متكاملة دمجت النفوذ السياسي بالمال العام، وهو ما دفع التحقيقات إلى التوسع بصورة غير مسبوقة، وقد تكشف المرحلة المقبلة مستويات إضافية من هذا التشابك".

وأشار إلى أن "دلالة الحملة تتجاوز البعد القضائي إلى رسائل سياسية متعددة الاتجاهات"، موضحاً أن "أولى هذه الرسائل موجهة إلى الفصائل والقوى المسلحة التي تمتلك امتدادات سياسية واقتصادية، ومفادها أن الدولة بدأت تتحرك خارج قواعد التوازنات التقليدية في التعامل مع ملفات النفوذ".

وبيّن أن "استخدام جهاز مكافحة الإرهاب في تنفيذ الاعتقالات داخل المنطقة الخضراء يحمل دلالة واضحة على أن الملف لم يعد يُدار ضمن حدود المؤسسات الرقابية فقط، بل ضمن قرار سياسي – أمني أعلى".

ولفت التقرير إلى أن "الدولة تحاول إرسال إشارة بأنها بدأت مرحلة جدية في مواجهة الفساد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن تراجع الإيرادات وتذبذب البيئة الإقليمية".

ويرى أن "ما جرى يمثل اختباراً فعلياً لقدرة الدولة على المضي في مسار تفكيك شبكات النفوذ دون الدخول في صدام سياسي مباشر، خصوصاً أن هذه الشبكات تمتد داخل البرلمان ومؤسسات تنفيذية وقطاعات اقتصادية واسعة".