تضع واشنطن التصريحات العراقية المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة تحت اختبار صارم، فيما لا تبدو المؤشرات الميدانية كافية حتى الآن لإقناع الإدارة الأمريكية بأن عملية تفكيك نفوذ الفصائل دخلت مرحلة اللاعودة، في وقت يُعد استمرار وجود ما يقدر بـ 12 قاعدة عسكرية مرتبطة بفصائل مسلحة أحد أكثر الملفات حساسية على طاولة الحوار مع واشنطن، وذلك بحسب صحيفة "المدى".
وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، أن "استمرار وجود ما يقدر بـ 12 قاعدة عسكرية مرتبطة بفصائل مسلحة سيبقى أحد أكثر الملفات حساسية على طاولة الحوار مع واشنطن".
وحذرت من "وجود ما يشبه الرهان داخل بعض أوساط الإطار التنسيقي ودوائر ما يعرف بالدولة العميقة، يقوم على فكرة «مسايرة ترامب مرحلياً بانتظار تبدل الظروف لاحقاً".
وأضافت أن "زعماء النظام السياسي العراقي يراهنون على مسايرة ترامب ومسايرة رئيس الوزراء الجديد، ومحاولة تجنب أي صدام مع الحكومة الأميركية خلال المرحلة الحالية"، مشيرة إلى أن "الولايات المتحدة تنظر إلى العراق بوصفه حليفاً ينبغي إبعاده عن نفوذ الحرس الثوري الإيراني وتنظيم داعش وشبكات الفساد".
وترى أن "نجاح العلاقة مع واشنطن لا يتوقف على جذب الاستثمارات الاقتصادية فقط، بل يتطلب أيضاً بناء استثمارات سياسية ومؤسساتية طويلة الأمد".
وأشارت إلى أن "الأنباء المتداولة عن احتمال تعيين سفير عراقي جديد في واشنطن لا ينتمي إلى الأحزاب الإسلامية قد تمثل خطوة إيجابية تساعد الحكومة في إدارة علاقاتها مع المؤسسات الأميركية ومراكز القرار هناك".
وأوضحت أن "واشنطن تنظر بريبة كبيرة إلى الإطلاقات اللغوية والمفردات الرومانسية المتعلقة بحصر السلاح، إذ من الصعب تصديق أن جهة تملك السلاح والثروة والنفوذ ستتحول فجأة إلى جهة خاضعة للقانون وتتخلى عن امتيازاتها".
وحذر التقرير من أن "عدم قدرة الحكومة على تقديم أدلة ملموسة بشأن ملف السلاح وتهريب الدولار وتمويل الجماعات المسلحة قد يفتح الباب أمام ضغوط أميركية إضافية، وربما شروط اقتصادية ومالية أكثر صرامة".
وأكد أن "المطلوب هو منح الحكومة حرية أكبر في توقيع اتفاقيات اقتصادية واستراتيجية مع الولايات المتحدة، وإطلاق يدها في مكافحة الفساد ومعالجة ملف جرف الصخر"، مضيفاً أن "واشنطن لن تصدق حديث حصر السلاح ما لم تعد جرف الصخر مدينة عراقية مفتوحة لأهلها وتحت سلطة الدولة".
وبين أن "الحكومة العراقية مطالبة بالتعامل بحزم مع أي جهة ترفض الخضوع لسلطة الدولة واحتكارها للسلاح والقرار الأمني"، داعياً إلى "دراسة إجراءات قانونية قد تصل إلى إسقاط الجنسية عن أي شخص يثبت ولاؤه السياسي أو العسكري لدولة أجنبية على حساب العراق".
ويرى التقرير أن "من يعلن انتماءه لجهة خارجية ويرفض الاعتراف الكامل بسيادة الدولة العراقية لا يمكن أن يطالب في الوقت نفسه بامتيازات المواطنة العراقية"، مشدداً على أن "بغداد يجب ألا تتحمل تبعات أعمال أو صراعات تنفذها جماعات لا تلتزم بسلطتها وقوانينها".
وتابع أن "حصر الأجهزة الأمنية والقرارين العسكري والمالي بيد القوى الشيعية الحاكمة لن يساعد الحكومة في كسب ثقة واشنطن".
وأردف أن "أحد أهم شروط الإصلاح يتمثل في الفصل بين العراق وإيران"، مضيفاً أن "استمرار هيمنة الأحزاب الدينية على الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية يفقد عملية حصر السلاح الكثير من معناها".
وشدد على أن "العراق بحاجة إلى تبني سياسة حياد حقيقية في الصراع بين واشنطن وطهران"، محذراً من أن "أي نجاح مؤقت مع الإدارة الأمريكية لن يكون كافياً إذا لم يترافق مع ثقة الكونغرس ومراكز القرار والحزب الجمهوري".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام