بدأت قوى شيعية تنظر بقلق إلى التحركات المتسارعة التي يقودها رئيس الوزراء علي الزيدي، وسط مخاوف متزايدة من أن تكون البلاد أمام ما يشبه "انقلابًا سياسيًا باردًا" يعيد رسم موازين القوة داخل الدولة، وينتهي بتقليص نفوذ القوى التقليدية التي حكمت المشهد طوال العقدين الماضيين، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "رئيس الوزراء لا يريد انتظار الصراعات السياسية الخاصة باستكمال تشكيل الحكومة، في وقت تواجه فيه الدولة ملفات ملحة لا تحتمل التأجيل".

وأضافت أن "بعض القوى باتت تخشى أن يكون رئيس الوزراء بصدد تنفيذ انقلاب هادئ يبعد القوى التقليدية تدريجياً عن مراكز القرار والتأثير، لتجد نفسها في النهاية أمام واقع سياسي جديد لا تمتلك فيه الأدوات التي كانت تعتمد عليها سابقاً"، مشيرة إلى أن "أسماء الوزراء موجودة بالفعل، لكن الملف الذي يعطل الحسم هو ملف حصر السلاح".

وأوضحت أن "قوى الإطار التنسيقي وافقت بإرادتها على مشروع حصر السلاح، ولم تكن مجبرة على تبني هذا الموقف"، مبينة أن "التحول الحقيقي بدأ بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض عام 2025، ثم إرسال توم باراك إلى بغداد لمتابعة تنفيذ هذا المسار".

وأشارت إلى أن "الخط العام للتغييرات يشير إلى رغبة رئيس الوزراء في تشكيل فريق حكومي وإداري يتوافق مع رؤيته لإدارة الدولة"، موضحة أن "الرسالة الأبرز في هذه التغييرات هي أن الحكومة الحالية لا تريد السير وفق الأساليب التي اتبعتها الحكومات السابقة".

ولفت التقرير إلى أن "الزيدي يحاول قطع الطريق أمام تحويل المناصب العليا إلى حصص حزبية، والعمل على الفصل بين مؤسسات الدولة والنفوذ الحزبي الذي تمدد داخلها خلال السنوات الماضية".

وبيّن أن "التغييرات التي طالت بعض المواقع الأمنية تمثل الخطوة الأولى في مشروع إعادة الهيكلة واختبار ردود فعل القوى التقليدية، متوقعاً أن يقود نجاح هذه المرحلة إلى التوجه نحو مواقع أكثر حساسية".

وأردف أن "الزيدي يستثمر حالياً زخم اختياره والدعم الداخلي والخارجي الذي يحظى به، ولذلك لا يريد إضاعة الوقت في سجالات المصالح السياسية".

وأضاف أن "ما يجري لا يعني بالضرورة خروج التغييرات من إطار التفاهم مع الإطار التنسيقي"، لافتاً إلى أن "هدوء الإطار لا يعني غياب الخلافات"، محذراً من أن "تصادم المصالح قد يفرض نفسه لاحقاً إذا استمرت التغييرات بالوتيرة الحالية أو إذا توسعت لتشمل شخصيات من خارج المنظومة التقليدية".

وأوضح أن "كثيراً من التغييرات وملفات النزاهة فُتحت بعيداً عن رغبة الإطار التنسيقي، وأن رئيس الوزراء يحاول اختبار حدود رد فعل القوى التي وافقت على تسميته"، لافتاً إلى أن "الزيدي يتعمد الحفاظ على التوازن في قراراته، بحيث تشمل التغييرات مواقع شيعية وسنية وكردية، لتجنب ظهورها وكأنها تستهدف طرفاً بعينه".

وتابع أن "الرسالة التي يبعث بها رئيس الوزراء إلى القوى السياسية مفادها أن البديل عن هذه التعديلات قد يكون أكثر قسوة، خصوصاً في ظل الضغوط الدولية المتزايدة على بغداد"، مشيراً إلى أن "التغييرات الحالية وملفات الفساد وعمليات الاعتقال ليست سوى مقدمة لخطوات أكبر ستجد الحكومة نفسها مضطرة إلى تنفيذها خلال المرحلة المقبلة".