يقترب رئيس الوزراء علي الزيدي من تسجيل سابقة سياسية قد تجعله من أسرع رؤساء الحكومات العراقية وصولاً إلى البيت الأبيض بعد تسلمه المنصب، إذ إن الزيارة المرتقبة إلى واشنطن في منتصف تموز المقبل لا تُقرأ بوصفها محطة بروتوكولية عابرة، بل محاولة لتدشين مرحلة جديدة في العلاقة بين بغداد وواشنطن، بعد أكثر من عقدين على التغيير الذي شهده العراق عام 2003، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "تفاصيل الزيارة نوقشت خلال الاجتماع، بما في ذلك الملفات التي أشار إليها بيان مكتب رئيس الوزراء، والمتعلقة بالنزع الكامل للسلاح وحصر جميع التشكيلات المسلحة بيد القائد العام للقوات المسلحة، إضافة إلى توسيع حضور الشركات الأمريكية في العراق، ولا سيما الشركات العاملة في الحقول النفطية الجنوبية، فضلاً عن منح تراخيص مهمة لشركة ستارلينك".

وأضافت أن "هذه المؤشرات تعكس، بحسب رأي المصدر، توافقاً عراقياً مع الرؤية الأمريكية لمستقبل العلاقة بين البلدين"، معتبرةً أن "زيارة الزيدي ستكون مفصلية وتتويجاً لمسار من الاتصالات والحوارات والزيارات المتبادلة التي قادها باراك والقائم بالأعمال الأمريكي في بغداد، وصولاً إلى ما يصفه بالتوقيع النهائي على العلاقة الجديدة بين الطرفين".

وبيّنت أن "هذا المسار لن يمر من دون منغصات، إذ يرى المصدر أن أي استقرار تستعيده طهران سيدفعها إلى تنشيط نفوذها داخل العراق مجدداً، كما أن الفصائل المسلحة قد تعود لممارسة ضغوط أكبر على معادلة السلطة، سواء بشكل مباشر أو عبر ممثليها السياسيين داخل البرلمان والحكومة".

وأكد أن "بغداد بحاجة إلى تسهيلات أميركية للحصول على منظومات دفاع جوي لحماية البلاد، وإلى دعم يساهم في تحرير النظام النقدي العراقي، ويقلل من اضطرابات سوق الصرف ويحد من تأثير الدولار الموازي على معيشة المواطنين، فضلاً عن المساعدة في إنهاء أزمة استيراد الغاز المستخدم لإنتاج الكهرباء عبر حلول بديلة، بينها المنصات العائمة لتوليد الطاقة".

وأوضح التقرير أن "التحرك الأمريكي الجديد، الذي برز بعد تكليف توم باراك بملف العراق، يقوم على مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها تعزيز التنسيق والتكامل الاقتصادي بين العراق وسوريا، وصولاً إلى بناء نواة تعاون إقليمي قد تضم لاحقاً القاهرة وعمان وبيروت إلى جانب بغداد ودمشق".

ورأى أن المنطقة تقف أمام مرحلة مختلفة، خصوصاً بعد ما يصفه بـ "الاتفاق التاريخي" لتسوية أزمات ممتدة مع إيران منذ عام 1979، عادّاً أن "ذلك يفتح المجال أمام خارطة جديدة للشرق الأوسط تقوم على التنمية بدلاً من الحروب والصراعات".

ولفت إلى أن "الزيارة قد تؤسس لعلاقات اقتصادية واستثمارية أعمق، لأن الاستثمار هو الذي يخلق الوظائف وينشط الاقتصاد، بينما يذهب نحو 75% من الموازنة حالياً إلى الرواتب على حساب التنمية والاستثمار".

وأشار إلى أن "البيئة التي خلقتها الفصائل المسلحة والفساد المالي خلال السنوات الماضية دفعت شركات ومستثمرين إلى مغادرة العراق أو تجميد مشاريعهم، الأمر الذي يستوجب توفير ضمانات أمنية وسياسية جديدة لاستعادة الثقة بالاقتصاد العراقي".

وأضاف أن "هذه فرصة لمراجعة أخطاء ارتكبتها واشنطن والأحزاب العراقية خلال العقدين الماضيين، والانتقال بالعراق من دولة تعاني الفشل والتراجع إلى دولة أكثر استقراراً وقدرة على الاندماج في محيطها الإقليمي".

وأكد أن "توم باراك لم يصل إلى بغداد إلا بعد تلقي واشنطن إشارات أولية إيجابية بشأن عدد من المطالب التي سبق أن نقلتها إلى الحكومة العراقية".

وبيّن التقرير أن "الزيدي لم يطلب الزيارة، بل تلقى دعوة من الإدارة الأمريكية، وبالتالي فإن ربط قيمتها بالفترة الزمنية التي تفصلها عن تسلمه المنصب يعد أمراً غير دقيق".

وشدد على أن "الأهمية الفعلية للزيارة تكمن في أنها تمنح النظام السياسي العراقي غطاءً أمريكياً في مرحلة إقليمية حساسة، وتعيد تنظيم العلاقة بين بغداد وواشنطن في ظل التحولات الجارية في المنطقة، ولا سيما ما يتعلق بالملف الإيراني وإعادة رسم التحالفات الأمنية والسياسية".

وأفاد بأن "الزيارة ستشكل أيضاً عامل ضغط داخلي على الحكومة العراقية لتقديم برنامج واقعي في ملفات الاستثمار ودخول الشركات الأمريكية، إضافة إلى ضمان استمرار تدفق الأموال العراقية وعدم تعريض البلاد لمخاطر العقوبات الأمريكية".

وزاد أن "التوقيت ربما كان سيكون أفضل لو تأخر قليلاً، لكنه أقرّ بأن الدوافع الأمريكية هي التي فرضت موعد الزيارة"، لافتاً إلى أن "الأمر لن يكون سلبياً إذا نجح الزيدي في استثمار الفرصة لطرح ملفات عراقية مهمة والحصول على دعم أمريكي أكبر في القضايا الحيوية".