كشفت مصادر عراقية، اليوم الأربعاء، أن الشروط الأمريكية التي نقلها المبعوث الأمريكي توم باراك إلى بغداد لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى ملفات مصرفية واقتصادية وشخصيات جدلية، ضمن مسار يوصف بأنه يستهدف تفكيك شبكات النفوذ التي تشكلت خلال السنوات الماضية، وذلك بحسب صحيفة "المدى".
وذكرت الصحيفة، في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "قائمة الشروط الأمريكية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى ملفات مصرفية واقتصادية وشخصيات جدلية، ضمن مسار يهدف إلى تفكيك منظومات النفوذ التي تشكلت خلال السنوات الماضية".
وأضافت أن "باراك لم يصل إلى بغداد إلا بعد تلقي واشنطن إشارات أولية إيجابية بشأن مطالب سابقة نُقلت إلى الحكومة العراقية، تتعلق بملفات السلاح والنفوذ والاقتصاد".
ووصفت الزيارة بأنها "مفصلية في مسار العلاقات العراقية–الأمريكية"، مشيراً إلى أنها "تؤسس لمرحلة جديدة تختلف عن مرحلة ما بعد عام 2003، وتقوم على شراكة بشروط واضحة والتزامات متبادلة".
وأشارت إلى أن "المطالب الأمريكية تشمل نزع سلاح جميع الفصائل المسلحة من دون استثناء، ومنع مشاركتها في الحكومة، إلى جانب استكمال دمج هيئة الحشد الشعبي داخل المؤسسات الأمنية الرسمية، بعد إبعاد القيادات المرتبطة بالفصائل المسلحة"، مبيناً أن "هذا الملف لا يزال محل نقاش ولم يُحسم بشكل نهائي".
وأوضح التقرير أن "الشروط الأمريكية لا تتوقف عند ملف السلاح، بل تشمل أيضاً إغلاق أكثر من 10 مصارف متهمة بتهريب الدولار وغسل الأموال، فضلاً عن إعادة هيكلة مؤسسات مالية أخرى".
وأكد أن "هذه البنود تتضمن توسيع إجراءات ملاحقة الفساد، مقابل فتح الباب أمام استثمارات أمريكية وخليجية واسعة في العراق".
وبين أن "واشنطن تربط نجاح هذه الإجراءات بتدفق الاستثمارات الكبرى التي تحتاجها بغداد في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والخدمات".
وتابع أنه "في حال تعثر تنفيذ تلك الشروط، فإن باراك أبلغ المسؤولين العراقيين بأن الخيارات مفتوحة، وأن الولايات المتحدة ستتصرف بما ينسجم مع مصالحها".
وأردف التقرير أن "الحرب الأخيرة وتراجع الدور الإيراني أتاحا للعراق مساحة أوسع للحركة، وساهما في تهيئة الظروف لعودة الشراكة مع الولايات المتحدة".
ولفت إلى "وجود رئيس وزراء خارج المنظومة السياسية التقليدية شجع الإدارة الأمريكية على الانفتاح بصورة أكبر على بغداد"، مؤكدا أن "الحكومة الحالية تبدي رغبة في ترميم العلاقة مع واشنطن بعد أن وصلت إلى مستوى قريب من القطيعة خلال الحكومة السابقة".
وزاد أن "واشنطن تنظر إلى العراق بوصفه جزءاً من استراتيجيتها الإقليمية الجديدة إلى جانب سوريا وتركيا"، لافتاً إلى "وجود تقارب في الرؤى الاقتصادية بين الجانبين، ودعم أمريكي للحكومة الحالية".
وختم التقرير بالإشارة إلى أن "الرسائل الأمريكية لن تتوقف، وأن سياسة الضغط ستستمر في عدد من الملفات، ما يتطلب من القوى السياسية قدراً أكبر من التماسك والتعامل مع طبيعة المرحلة المقبلة".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام