استقبلت أحزاب شيعية وفصائل مسلحة مبعوث الرئيس الأمريكي توم باراك برسائل مختلفة عن خطابها التقليدي، عكست استعداداً للانخراط في مرحلة جديدة أقل ارتباطاً بالسلاح وأكثر اقتراباً من منطق الدولة.

وفي المقابل، تتجه واشنطن عبر فريقها الخاص إلى طرح تصورات لإنهاء النفوذ الإيراني ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وسط توقعات بأن يفتح التفاهم الأمريكي–الإيراني نافذة اختبار تمتد لـ 60 يوماً أمام العراق والفصائل المسلحة، وذلك بحسب صحيفة "المدى".

وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها، أن "الأزمة والصراع والحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية ـ الإيرانية أعمق وأخطر بكثير من مجرد إعلان توافق أو حسن نية أو تمديد لوقف إطلاق النار"، مبينة أن "ما أُعلن عنه بين واشنطن وطهران لا يتجاوز كونه تمديداً لوقف إطلاق النار، فيما تبقى الملفات الأساسية قيد الاختبار والدراسة".

ويرى التقرير أن "هذه المهلة تمثل اختباراً للحكومة العراقية الجديدة لإثبات قدرتها على تجريد الفصائل من السلاح، ومكافحة الفساد، وتفعيل القضاء، وترسيخ أسس الدولة الاتحادية".

وأشار إلى أن "الاتفاق الأمريكي – الإيراني يمنح بغداد فرصة لتقديم أدلة عملية على نجاح برامجها الإصلاحية، وفي الوقت نفسه يمنح إيران فرصة لإثبات أن تدخلها في العراق لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب الأخيرة".

وبين أن "ترامب يربط الملف العراقي بالملف الإيراني، ما يجعل الأشهر المقبلة اختباراً للعراق وإيران معاً، وكذلك للحكومة الجديدة في بغداد".

ولفت إلى أن "واشنطن ومكتب باراك بدآ فعلياً بوضع خطط لدعم الحكومة العراقية والاقتصاد وقطاع الكهرباء، لكنها تنتظر مؤشرات متتالية على ابتعاد بغداد عن النفوذ الإيراني واقترابها من نموذج الدولة المؤسساتية"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة وضعت ثقلها خلف الحكومة العراقية، ولن تسمح لإيران بإفشالها أو للفصائل المسلحة بفرض إرادتها كما حدث مع حكومات سابقة".

وأكد التقرير أن "الحكومة العراقية، إلى جانب عدد من القوى السياسية وقيادات الفصائل، تسعى من خلال زيارة توم باراك إلى تقديم مؤشرات على دخولها مرحلة جديدة تقوم على فتح صفحة مختلفة في العلاقة مع واشنطن".

وأوضح أن "استراتيجية ترامب غير المعلنة للعراق، والتي يُكلف بتنفيذها مبعوثه الرئاسي الخاص توماس باراك، لن تقتصر على البعد العسكري، بل تستهدف أيضاً تجفيف مصادر التمويل وشرايين الدعم الاقتصادي المتجهة إلى طهران".

وشدد على أن "المطلوب من بغداد هو تفعيل الدستور وترسيخ النظام البرلماني والفيدرالي"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة ستدافع عن هذا المسار".

وحذر من أن "واشنطن قد تلجأ إلى إجراءات أكثر صرامة من العقوبات التقليدية إذا شعرت بوجود محاولات لإفشال مشروعها في العراق، بما في ذلك مصادرة أموال، وملاحقة أشخاص، وإصدار مذكرات قبض دولية".

وتابع أن "الاتفاق الأمريكي – الإيراني قد يشكل فرصة إيجابية، لكنه قد يتحول أيضاً إلى بداية أزمة أعمق إذا أثبتت إيران أو الفصائل المسلحة خلال مهلة الـ 60 يوماً استمرار التدخل في استقرار العراق".