كشفت شبكة "CNN" الأمريكية، اليوم الجمعة، أن "إسرائيل" أنشأت مواقع عسكرية واستخباراتية سرية في العراق وأذربيجان والإمارات وأرض الصومال (صومال لاند)، خلال الحرب التي خاضتها بالتنسيق مع الولايات المتحدة ضد إيران أواخر شباط/مارس الماضي، بهدف دعم العمليات العسكرية وجمع المعلومات الاستخباراتية حول إيران.
ونقلت الشبكة، التي تابعتها شبكة "الساعة"، عن أربعة مصادر مطلعة أن "إسرائيل نشرت سراً وحدات عسكرية واستخباراتية نخبوية في أذربيجان، ضمن شبكة مواقع سرية امتدت في أنحاء الشرق الأوسط لتسهيل العمليات ضد إيران".
وبحسب مصدرين، فقد "تمركزت القوات الإسرائيلية في عدة مواقع جنوب أذربيجان بمحاذاة الحدود الشمالية لإيران، حيث كانت أقرب نقطة تبعد نحو 60 ميلاً فقط عن مدينة تبريز الإيرانية التي تعرضت لضربات إسرائيلية خلال الحرب".
وأضافت: "كما شمل الانتشار وحدات من القوات الخاصة نفذت مهام استخباراتية وعمليات باستخدام الطائرات المسيّرة، ما وفر لإسرائيل موقعاً استراتيجياً لمراقبة التحركات داخل شمال إيران".
وأشارت الشبكة إلى أن "الكشف عن هذا الانتشار في أذربيجان يأتي للمرة الأولى"، مؤكدة أن "هذه المواقع كانت جزءاً من شبكة أوسع شملت العراق والإمارات وأرض الصومال، وقد أُنشئت في البداية كفرق إنقاذ للطوارئ قبل أن تتطور إلى قواعد عسكرية واستخباراتية متقدمة لجمع المعلومات".
ووفقاً للمصادر، فقد "أسهمت تلك المواقع في تموضع القوات الإسرائيلية على امتداد المحيط الجنوبي والغربي والشمالي لإيران، ما منح الجيش الإسرائيلي قدرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى والتوغل في عمق الأراضي الإيرانية، وساعده على مواصلة شن ضربات متكررة ضد أهداف مختلفة داخل البلاد".
وأضاف أحد المصادر أن "العملية في أذربيجان شارك فيها عشرات الجنود، بينهم عناصر من القوات الخاصة الإسرائيلية، ووحدات الإنقاذ القتالي المحمولة جواً، وعناصر من جهاز الموساد".
وفيما يتعلق بأرض الصومال، أفاد أحد المصادر بأن "الجمهورية الانفصالية الواقعة في منطقة القرن الأفريقي وفرت لإسرائيل موقعاً عسكرياً إضافياً يمكن استخدامه كنقطة توقف للطائرات الإسرائيلية خلال الرحلات بعيدة المدى باتجاه إيران".
ولفتت الشبكة إلى أن "إسرائيل كانت أول دولة تعترف رسمياً بأرض الصومال في كانون الأول/ديسمبر 2025، فيما تمتلك الإمارات وجوداً تجارياً وعسكرياً واسع النطاق في مدينة بربرة الساحلية".
أما في العراق، فقد ذكرت الشبكة أن "الجيش الإسرائيلي احتفظ بمنشأتين سريتين خلال جزء من الحرب مع إيران، استُخدمتا كقواعد أمامية للدعم اللوجستي وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ عند الضرورة".
وتابعت أن "صحيفتي (وول ستريت جورنال) و(نيويورك تايمز) كانتا قد أوردتا معلومات عن هاتين المنشأتين سابقاً، في حين أكد الجيش العراقي، في بيان، عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها داخل البلاد حتى مطلع آذار/مارس الماضي".
وفي الإمارات، كشفت الشبكة أن "إسرائيل نشرت بهدوء بطارية دفاع جوي من منظومة القبة الحديدية مع طواقم تشغيلها، إضافة إلى أنظمة دفاعية أخرى خلال الحرب".
كما أعادت التذكير بـ"تقرير سابق أفاد بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد، وقائد الجيش الإسرائيلي إلى الإمارات خلال الحرب، وهي المعلومات التي نفتها أبوظبي بشكل قاطع".
وأوضحت أن "الوجود الإسرائيلي في أذربيجان وفر قاعدة إضافية لتنفيذ عمليات الإنقاذ الجوي في حال سقوط طيارين داخل الأراضي الإيرانية، فضلاً عن دوره في مراقبة الأنشطة العسكرية الإيرانية".
وبحسب المصادر، فقد "بدأت إسرائيل التحضير لهذه العمليات قبل أسابيع من اندلاع الحرب، حيث أعدت في منتصف كانون الثاني/يناير الماضي مهمة سرية قرب الحدود الأذربيجانية الإيرانية بهدف زرع أجهزة تنصت ومعدات استخباراتية تمهيداً لعمليات لاحقة".
وكان من المقرر تنفيذ العملية بالتزامن مع ضربات افتتاحية للحرب، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألغى تلك الضربات في اللحظات الأخيرة بعد موافقة إيران على وقف قتل المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد آنذاك، وفقاً لما نقلته الشبكة.
ورغم ذلك، مضت "إسرائيل" قدماً في تنفيذ خطتها بشكل منفرد، مستخدمة طائرات شبح وقوات خاصة لزرع أجهزة المراقبة، انطلاقاً من قناعة لدى القيادة السياسية "الإسرائيلية" بأن المفاوضات الأمريكية الإيرانية لن تفضي إلى نتائج.
وأشارت المصادر إلى أن "موقع جمع المعلومات الاستخباراتية الذي أُنشئ لاحقاً مكّن إسرائيل من مراقبة التحركات والمنشآت العسكرية الإيرانية وتوفير إنذار مبكر بشأن عمليات إطلاق الصواريخ".
وأردفت أن "بعد أقل من أسبوعين على تلك العملية، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر العاصمة الأذربيجانية باكو، حيث التقى الرئيس الأذربيجاني وعدداً من كبار المسؤولين، فيما استضافت أذربيجان، بشكل سري، خلال أيار/مايو 2025، محادثات مباشرة نادرة بين إسرائيل وسوريا".
كما أفاد أحد المصادر بأن "إحدى أبرز العمليات التي انطلقت من الأراضي الأذربيجانية أسفرت، في الرابع من آذار/مارس الماضي، عن مقتل رحمن مقدم، أحد قياديي قسم الاستخبارات في الحرس الثوري الإيراني، والذي كانت إسرائيل تتهمه بالتخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عام 2024".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام