يشهد مجلس النواب تحركات تهدف إلى الدفع نحو إلزام الشركات النفطية والصناعية العاملة في محافظة البصرة بإنشاء وتجهيز مراكز ومستشفيات متخصصة لعلاج مرضى السرطان، في وقت بدأت فيه محافظة نينوى تشغيل مستشفى الأورام والطب النووي التخصصي رسمياً واستقبال المرضى، ما يشكل إضافة جديدة للقطاع الصحي في البلاد.

ويأتي هذا التوجه في ظل تسجيل أكثر من 7 آلاف إصابة بالسرطان في البصرة، وفق ما أفاد به نواب، وهو رقم يشهد تزايداً مستمراً بحسب مختصين، الأمر الذي يسلط الضوء على حجم التحديات الصحية والبيئية في المحافظة ذات النشاط الصناعي والنفطي الكثيف، ويدفع باتجاه تعزيز دور الشركات ضمن مسؤوليتها الاجتماعية.

ومن جهته، قال النائب حسين الدراجي، للصحيفة الرسمية وتابعتها شبكة "الساعة"، إن "التحرك النيابي يستند إلى أحكام الدستور العراقي والدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب".

وأضاف أن "تفاقم حالات الإصابة بالسرطان في البصرة يمثل تحدياً إنسانياً وصحياً كبيراً، خاصة للفئات ذات الدخل المحدود التي تجد صعوبة في تحمل تكاليف العلاج أو السفر إلى مراكز طبية في محافظات أخرى أو خارج البلاد".

وتابع أن "التزامات الشركات العاملة في العراق، ولاسيما الشركات النفطية والصناعية، تتضمن تخصيص أموال للمنافع الاجتماعية الموجهة لخدمة المجتمعات المحلية المتأثرة بنشاطها"، مبيناً أن "هذه الأموال يمكن أن تشكل رافعة أساسية لإنشاء مشاريع صحية تخصصية، وعلى رأسها مستشفيات لعلاج الأورام".

وأوضح أن "الطلب المرفوع إلى رئاسة مجلس النواب يتضمن إصدار قرار نيابي يلزم جميع الشركات المعنية بأموال المنافع الاجتماعية بإنشاء وتجهيز مراكز أو مستشفيات تخصصية لعلاج أمراض السرطان، إضافة إلى المساهمة الفعلية في تشغيل هذه المؤسسات، وبما ينسجم مع المعايير الصحية المعتمدة وتحت إشراف الجهات الصحية المختصة".

وبيّن أن "المقترح لا يقتصر على مركز واحد، بل يشمل عدداً من مناطق محافظة البصرة، من بينها قضاء الزبير وناحية شمال البصرة وقضاء أبو الخصيب وقضاء شط العرب، وذلك بهدف توسيع نطاق الخدمات الصحية التخصصية وتقليل الضغط على المراكز المركزية".

وأشار إلى أن "هذا التوجه يمثل استحقاقاً إنسانياً وعدالة اجتماعية لأهالي البصرة، فضلاً عن كونه تجسيداً عملياً لمسؤولية الدولة والشركات تجاه صحة المواطنين".

ولفت إلى أن "أعداد المصابين بأمراض السرطان في البصرة تجاوزت 7 آلاف حالة مسجلة، مع استمرار تسجيل إصابات جديدة بشكل متزايد، ما يضاعف من حجم الضغط على المؤسسات الصحية المحلية، ويزيد من معاناة المرضى وذويهم الذين يضطر كثير منهم إلى البحث عن العلاج خارج المحافظة، وأحياناً خارج العراق، في ظل محدودية بعض الخدمات التخصصية المتاحة".