في تطور لافت يتعلق بملف السلاح في العراق، كشفت صحيفة "الشرق الأوسط" عن تحركات دبلوماسية وأمنية رفيعة شهدتها بغداد خلال الأيام الماضية، قادها الجنرال الأمريكي ديفيد بترايوس، وسط حديث عن إعداد "ورقة تنفيذية" يُعتقد أنها تتضمن تصوراً لإعادة هيكلة المشهد الأمني، وإنهاء الصيغة الحالية لتشكيلات مسلحة أبرزها الحشد الشعبي، عبر آليات دمج وإصلاح داخل المؤسسات الرسمية.

وذكرت الصحيفة في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادرها أن "بترايوس مكث 5 أيام في بغداد، التقى خلالها مسؤولين عراقيين رفيعي المستوى، وكان مصير مقاتلي الحشد الشعبي في صلب نقاشات جادة".

وأضافت أن "اجتماعات بترايوس تمحورت حول هدف واحد يتمثل في إصلاح المؤسسة العسكرية وإنهاء الصيغة الحالية للحشد الشعبي، مع بحث آليات قابلة للتطبيق لدمج عناصره في المؤسسات الأمنية".

وأشارت إلى أن "علي الزيدي سيناقش هذا الملف الحساس مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حال تحققت زيارة مرتقبة إلى البيت الأبيض".

وبينت أن "الموعد الأولي قد يُحدد بعد عيد الأضحى في يونيو (حزيران) المقبل، مع احتمال تأثره بظروف المفاوضات بين واشنطن وطهران".

وتابعت أن "بعض المسؤولين العراقيين تحدثوا مع الجنرال الأمريكي كما لو أنهم يتحدثون مع ترامب، وأبدوا صراحة غير معهودة بشأن مخاوفهم من تداعيات محتملة لخطط ما تزال نظرية بشأن الحشد الشعبي".

وأوضح التقرير أن "ثقة الولايات المتحدة تراجعت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة من حكومة السوداني، بسبب ما اعتُبر تساهلاً مع هجمات الفصائل المسلحة خلال الحرب، وهو ما قد يضع الحكومة أمام مطالب إضافية تتعلق بالضمانات الأمنية والسياسية".

وأردف أن "بترايوس لم يجب عن أسئلة طرحها مسؤولون عراقيون بشأن وجود غطاء كافٍ لمواجهة إيران في حال تم حل الحشد الشعبي".

وأضاف أن "إيران حثت الأطراف المعنية على مقاومة المسار الأمريكي الذي يهدف إلى إنهاء أكبر قوة عسكرية تضمن مصالحها في المنطقة".

وأشار إلى أن "جنرالات الحرس الثوري الذين يلعبون أدواراً إشرافية في فصائل شيعية، وبينهم من يديرون غرفة عمليات المقاومة الإسلامية في العراق، قد يعرقلون أي تحرك باتجاه حل الحشد الشعبي".

وأكد أن "أغلبية قادة التحالف الشيعي أبلغت رئيس الحكومة أنها متفقة بشأن مخاطر الفصائل، لكن حل المشكلة بحاجة إلى حوار وطني وخطة حوافز، ضمن رؤية أشمل تتداخل فيها المرجعية الدينية في النجف، نظراً لحساسية التوازنات السياسية والأمنية".

وبين أن "واشنطن باتت تنظر إلى هذه المقترحات على أنها محاولات لشراء الوقت، وأن التحذير من مخاطر حل الحشد يُستخدم كورقة ضغط مضادة".

ولفت إلى أن "مسؤولين أمريكيين سبقوا نقاشات بترايوس في بغداد أوضحوا أن التغاضي عن ملف الحشد الشعبي مكلف للغاية".

واستطرد أن "مقترحات قدمها أعضاء في الإطار التنسيقي، تضمنت ترقية الحشد وفصائل أخرى إلى تشكيل وزاري جديد أو إعادة هيكلتها ضمن إطار إداري تحت إشراف رئيس الحكومة، لم تلقَ قبولاً لدى الجانب الأمريكي".