شهدت العاصمة بغداد، تظاهرة واسعة شارك فيها آلاف الخريجين للمطالبة بإطلاق التعيينات المتأخرة لدفعات السنوات السابقة، في أول تحرك شعبي يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار عملي يتعلق بملف البطالة وتشغيل الشباب.
ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة، التي رفعت منذ انطلاقها شعارات ترتبط بتمكين الشباب وربط مخرجات التعليم بسوق العمل، وسط ترقب لآليات تنفيذ تلك الوعود على أرض الواقع.
ويواجه الزيدي، الذي يمتلك خلفية اقتصادية، تحدياً مبكراً يتمثل في كيفية التعامل مع أزمة البطالة المتفاقمة بين الخريجين، في ظل مطالب متزايدة بإيجاد فرص عمل وتوفير درجات وظيفية تستوعب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل.
وتشير بيانات رسمية إلى أن "معدل البطالة العام في العراق انخفض إلى نحو 13 بالمئة، إلا أن بطالة الشباب ما تزال عند مستويات مرتفعة تصل إلى 25 بالمئة، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل".
وفي المقابل، يواجه القطاع الحكومي ضغوطاً مالية متزايدة، إذ يضم جهاز الدولة قرابة 4 ملايين موظف، وتستنزف رواتبهم ومخصصاتهم جزءاً كبيراً من الموازنة العامة، ما يجعل أي توجه نحو التعيينات الواسعة تحدياً مالياً واقتصادياً للحكومة.
ويرى مراقبون أن "الحكومة الجديدة ستكون مطالبة بإيجاد حلول تتجاوز المعالجات المؤقتة، عبر تفعيل القطاع الخاص وإطلاق مشاريع تنموية قادرة على استيعاب الخريجين، بدلاً من الاعتماد الكامل على الوظيفة الحكومية".
ومع تصاعد مطالب المحتجين، يبدو أن ملف الخريجين سيكون من أولى القضايا التي ستحدد طبيعة الأداء الحكومي خلال المرحلة المقبلة، في وقت يترقب فيه الشارع ما إذا كانت الوعود الاقتصادية ستتحول إلى إجراءات ملموسة، أم أن أزمة البطالة ستبقى واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في المشهد العراقي.